فهرس الكتاب

الصفحة 630 من 719

التدويل هو وضع أقره قرار تقسيم فلسطين لمدينة القدس بسبب أهميتها وقداستها بالنسبة لكل البشر الذين يدينون بديانات سماوية، وهذا الوضع كان يعني قيام مجلس الوصاية التابع للأمم المتحدة بإدارة شؤون المدينة لمدة عشر سنوات، يعاد النظر بعدها في النظام الذي يجب أن تحكم به المدينة بعد ذلك.

ومن المعروف أن إسرائيل لم تحترم قرار التدويل، وقامت عام 1948 بالاستيلاء على الجزء الغربي من القدس"القدس الغربية"، وفي 1967م احتلت الجزء الشرقي"القدس الشرقية"والذي كان تحت السيطرة الأردنية، وأصدرت قانونًا يضم القدس إليها، ويجعلها عاصمة أبدية موحدة للكيان الصهيوني.

السيادة على القدس

ومن له الحق في السيادة على القدس طبقا للقانون الدولي؟.

حق السيادة على القدس مخول للعرب والمسلمين لأسباب عدة منها: أن السيطرة العربية الإسلامية هي آخر مراحل التواجد القانوني في المدينة، إذ استمرت منذ عام 637م وانتهت عمليًا عام 1917م بسبب الانتداب، لكنها لم تنته من الناحية القانونية؛ لأن الانتداب وضعًا مؤقتًا، ولا تأثير له على السيادة الأصلية، وفترة حجب السيادة العربية الإسلامية كان يجب أن تنتهي بإلغاء الانتداب، ولكن فترة الانتداب البريطاني كان فترة لضياع الحق العربي، حيث ساعدت على حدوث هجرات يهودية إلى فلسطين والقدس من مختلف دول العالم.

وما هو موقف العالم اليوم من الممارسات التي ترتكبها إسرائيل اليوم ومنذ سنوات في القدس بهدف طمس هويتها العربية الإسلامية؟.

من المعروف أن إسرائيل عقب احتلالها للقدس وضعت خطة متكاملة لتهويد المدينة وطمس معالمها العربية الإسلامية، ففي الأربعينات جاؤوا بمهندس لتخطيط المدينة؛ فخطط هذا المهندس الماكر لإغلاق الناحية الشرقية للقدس، وهي القدس العربية، وجعل التوسع من الناحية الغربية لكي تزحف وتتوسع وتهود وتصبح مدينة يهودية، وقد حققوا هذا الهدف بالفعل، ووصلوا لمرحلة متقدمة في هذا الشأن، وأصبحت مساحة القدس الغربية أضعاف أضعاف القدس الشرقية.

ومعروف أن القوى الدولية تعارض هذه السيطرة الصهيونية على القدس، وتعارض ما تتخذه إسرائيل من تدابير لتغيير طبيعة هذه المدينة وتهويدها، ولكن ماذا تفعل هذه القوى في ظل التواطؤ الأمريكي الواضح مع إسرائيل؟!.

حماية المقدسات

القانون الدولي ينص على حماية المقدسات الدينية، فأين هذا القانون مما تمارسه إسرائيل اليوم، ومنذ ما يزيد عن نصف قرن من تدنيس للمقدسات الإسلامية في القدس، والسعي لهدمها ومحوها من الوجود؟.

لا شك أن الأماكن المقدسة تحظى بحماية قانونية واسعة في القانون الدولي، وهذه الحماية تجد أصلها في عادات الشعوب وأعرافهم، وقوامها أن تكون هذه الأماكن متاحة للكافة، وأن تكون آمنة من أي روع، وأن تحميها الدول من الخطر سواء الدولة الموجودة بها هذه الأماكن المقدسة أو الدولة التي تكون في حالة حرب معها، أو الدولة التي تقع تحت يدها هذه المقدسات للاحتلال الحربي.

وبالنسبة لمدينة القدس فقد صدرت مجموعة من التشريعات والقرارات الدولية التي تؤكد حرية ممارسة الشعائر لأبناء الأديان الثلاثة في المدينة، وحرية الوصول إلى أماكن إقامة الشعائر، كما تؤكد ضرورة الحفاظ على الأماكن المقدسة.

ولكن إسرائيل تخالف كل هذه القرارات الدولية، وتنتهك حرمة المقدسات في القدس، وتصر على أن القدس عاصمة أبدية لها، وتقوم بحفريات واسعة في القدس تهدد المقدسات الإسلامية، وعلى رأسها المسجد الأقصى.

نتفاضة الأقصى

ما رأيكم في انتفاضة الأقصى المستمرة منذ سنوات، وما سبقها من ثورات وانتفاضات في القدس والأرض المحتلة؟ وهل من الممكن أن تثمر هذه الانتفاضة وتحقق آمال الأمة في رد الحقوق المسلوبة في القدس وفلسطين؟.

نحن نرى أن الانتفاضة هي العنصر الإيجابي في قضية فلسطين اليوم، فهذه الانتفاضة الشعبية الإسلامية أقضت مضجع المستعمر الصهيوني، وجعلته يفكر في مدى قدرته على الاستمرار في حجب الحق عن أهله، وقمع انتفاضة شعب بات يبحث عن حقه، ويطالب المحتل والمجتمع الدولي بالنظر في المأساة التي يعيشها.

وهذه الانتفاضة يجب أن تستمر، ويجب أن يحيطها المجتمع العربي والإسلامي بالقدرة على الاستمرار، حتى تحقق الآمال العربية والإسلامية في تحرير القدس وإقامة الدولة الفلسطينية.

فخلاص القدس ليس بالمفاوضات، ولكن بالقوة الإسلامية التي تتمسك بتلابيب الواقع والحق، وتسعى لتحرير هذه المدينة المقدسة، وتخليص المسجد الأقصى المبارك من الأسر، وبدون هذه القوة لن نستطيع استرداد القدس.

دور رابطة الجامعات الإسلامية

وما هو دور رابطة الجامعات الإسلامية في دعم قضية القدس وهويتها العربية الإسلامية، وكذا قضية الشعب الفلسطيني؟.

رابطة الجامعات الإسلامية تضع في صدارة أولوياتها دعم قضية القدس ومساعدة أبناء الشعب الفلسطيني المنكوب على الحفاظ على هويته العربية والإسلامية، وتجاوز محنته، وصد الهجمات الإسرائيلية الشرسة عليه.

والرابطة تتبنى في برنامجها التأسيسي استراتيجية محددة للدفاع عن الهوية الإسلامية في القدس، ونحن نضع في صدارة أولياتنا الاهتمام بمعاناة الشعب الفلسطيني والصعوبات التي يواجهها في هذه المرحلة الراهنة من حياته، ونسعى بكل الطرق إلى معاونة جامعة القدس بدعمها ماديًا وأكاديميًا حتى يمكن لها القيام بأعبائها التعليمية، ولكن المشكلة هنا تكمن في تعنت السلطات الإسرائيلية ضد هذه الجامعة وهو ما يحول دون تفعيل المساعدات التي تقدم إليها.

والرابطة تؤكد دائمًا على أهمية دفع المؤسسات الفلسطينية بكافة مستوياتها ومراحلها التعليمية على مواصلة دورها في إيقاد شعلة العلم في الأراضي الفلسطينية رغمًا عن الاضطهاد الإسرائيلي المتعمد، كما نسعى كذلك إلى تزويد هذه المؤسسات بالحاجات المعرفية والوسائط التعليمية لتيسير العملية التعليمية، مساعدة أبناء الشعب الفلسطيني على استكمال دراستهم في كافة الجامعات العربية والإسلامية المتميزة، من خلال برنامج خاص وضعته اللجنة التأسيسية للرابطة من أجل هذا الهدف، الذي هو جزء من خطة شاملة لمساعدة أبناء الشعوب الإسلامية المنكوبة على مواصلة تعليمهم في الجامعات العربية والإسلامية.

مخططات التنصير

ما رأيكم في مخططات التنصير التي يتم الكشف عنها يومًا بعد يوم، وتتساقط بعض عناصرها في أيدي السلطة بالدول الإسلامية؟.

مخططات التنصير هي صورة جديدة للحروب الصليبية التي عادت من جديد في شكل آخر، ولا يغيب عن الأذهان الحروب الصليبية المتعددة التي جيش فيها الغرب جيوشه على العالم الإسلامي للقضاء على هذه الحضارة ووأدها، فهذه الصورة القديمة تحولت في هذه الأيام، واتخذت ألوانًا متعددة في شكل إرساليات غربية لتهدد العالم الإسلامي بحروب صليبية جديدة أشد فتكًا من تلك التي كانت بالسيف والرمح، إذ إن فكرة التنصير لا تجرح عضوًا بسيف، وإنما تبدد الهوية الإسلامية شيئًا فشيئًا، وتبديد الهوية الإسلامية يؤدي إلى عواقب وخيمة ونتائج أليمة يصعب على المسلمين علاجها فيما بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت