فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 719

إن الهوية الإسلامية انتماء إلى الله عز وجل , وإلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وإلى عباد الله الصالحين وأوليائه المتقين , من كانوا , ومتى كانوا , وأين كانوا , قال تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) وَمَن يَتَوَلَّ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ فَإِنَّ حِزْبَ اللّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} (56) سورة المائدة , وقال سبحانه: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ } (71) سورة التوبة , {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} (105) سورة الأنبياء , وقال عز وجل: {رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلَتْ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} (53) سورة آل عمران , وقال تبارك وتعالى على لسان المؤمنين: {وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا جَاءنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبَّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ} (84) سورة المائدة .

قوم تخللهم زهور بسيدهم والعبدُ يزهو على مقدار مولاهُ.

تاهوا به عمن سِواه له يا حُسنَ رؤيتهم في حسن ما تاهوا.

وكل مسلم يقول في صلاته: (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين )

ويقول الشاعر:

ومما زادني شرفًا وفخرًا وكدت بأخمصي أطأ الثريا.

دخولي تحت قولك:"يا عبادي"وأن صيرتَ أحمدَ لي نبيا.

خصائص الهوية الإسلامية

إن الانضواء تحت ( الهوية الإسلامية ) والاندماج فيها ليس أمرًا أختياريًا, ولا مستحبًا , ولكنه فرض متعين على كل بني آدم المكلفين , إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها , قال عز وجل: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا } (158) سورة الأعراف , وقال سبحانه: { وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ } (19) سورة الأنعام , أي: ومن بلغه القرآن الكريم , وروى مسلم بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"والذي نفس محمد بيده , لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار"صحيح مسلم ( 153 ) .

ووظيفة هذه الأمة: دعوة جميع البشر إلى الهوية الإسلامية .

• ... إنها هوية تستوعب كل مظاهر الشخصية , وتحدد لصاحبهابكل دقة ووضوح هدفه ووظيفته وغايته في الحياة , قال تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ } (163) سورة الأنعام , وقال سبحانه: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (108) سورة يوسف .

• ... وهي مصدر العزة والكرامة: قال تعالى: {لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} (10) سورة الأنبياء , وقال سبحانه: { وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} (8) سورة المنافقون.

وقال عمر رضي الله عنه:"إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإِسلام , فمهما نطلب العِزَ بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله" (1)

• ... وهي هوية متميزة عما عداها: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} (6) سورة الكافرون , ولكي يبقى هذا التميز ثابتًا في كل حين أوجب الله علينا أن ندعوه في كل يوم وليلة سبع عشرة مرة أن يهدينا الصاط المستقيم المغاير بالضرورة لمنهج الآخرين: {اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ (6) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} (7) سورة الفاتحة , وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ليس منا من عمل بسنة غيرنا" (2)

وقد عرف اليهود ذلك , وشعروا أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يتحرى أن يخالفهم في كل شئونهم الخاصة بهم , حتى قالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه. (3)

وقال - صلى الله عليه وسلم -:"من تشبه بقوم فهو منهم" (4) , وقد صح كثير من الأحاديث التي تفصل هذه المخالفة , وتحض عليها في كثير من أبواب الدين , قال تعالى على لسان المؤمنين وهم يخاطبون الكافرين: { أَنتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَاْ بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ} (41) سورة يونس , وقال سبحانه: { وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ } (139) سورة البقرة .

(1) ... رواه الحاكم (1/61-62) , وصححه على شرطهما , ووافقه الذهبي , ثم الألباني كما في الصحيحة (51) .

(2) ... رواه الطبراني في"الكبير"والديلمي في ( مسند الفردوس ) , وحسنه الألباني في"صحيح الجامع" ( 5/102) .

(3) ... قطعة من حديث رواه مسلم (302) , وأبو داود (258) , والترمذي (2981) , والنسائي (1/152) .

(4) ... عَجُز حديث رواه الإمام أحمد رقم (51114, 5115 , 5667) , ورواه أبو داود ( 2/173 ) , وصححه العراقي في"المغني" (1/342) , وحسنه الحافظ في"الفتح" (10/222) .

علاقة الهوية الإسلامية بالوطنية

فحي على جنات عدن فإنها منازلِنا الأولى وفيها المخيم

ولكننا سبي العدو فهل ترى نعود إلى أوطاننا ونسلمُ ؟

فالجنة هي دار السعادة التي { لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا} (108) سورة الكهف , لا كماقال من سفه نفسه:

وطني لو شُغِلتُ بالخلد عنه نازعتني إليه في الخلد نفسي

لقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة ماء) (1) , فكم تساوي نسبة (الوطن ) من جناح البعوضة ؟! .

-... أما في الدنيا , فأحب الأوطان إلى الدنيا مكة المكرمة , والمدينة النبوية , وبيت المقدس , وقد بين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن محبته مكة المكرمة مبينة على أنها"أحب بلاد الله إلى الله", فمحبتها إلى هذه البقاع التي أختارها الله , وباركها , وأحبها فوق محبتنا لمسقط الرأس , ومحضن الطفولة , ومرتع الشباب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت