فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 719

فاهل السنّة في العراق وإخوانهم من باقي أراضى المسلمين هبوا للدفاع عن دينهم وضربوا أمثلة في التضحية والفداء يعجز القلم عن ذكرها وباتت ملاحمهم وبطولاتهم قصصا يرددها القاصي والداني، فأتى هذا الجهاد على مخططات الشيعة وأسيادهم في احتلال بلد الخلافة واقامة حكم شيعي فيه وبإشراف صليبي، فوالله الذي لا اله إلا هو، فلولا هذا الجهاد لكان العراق واهله من السنّة فريسة سهلة ولقمة سائغة في فم أعداءهم، ولكتب الله المهانة والذلة عليهم، ولسلط عليهم أراذل القوم من الشيعة وأعوانهم، مصداقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم" (صحيح الجامع) ، وهذه هي سنّة الله تعالى في من يسلك هذا الطريق نصر من الله وتمكين في الأرض ورفعة بين الناس وخوف في قلوب الأعداء وجنات عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين.

المجاهدون سادتنا:

موضوع كثر الحديث حوله ولا بد من ذكره وهو من له الكلمة الأخيرة في صناعة القرار لأهل السنّة في العراق هل هي هذه الجهة السنيّة أو تلك، فنحن لا نريد غمط حق احد منهم فالكل لهم الحق في المشاركة في الدفاع عن دينهم وحفظ بيضة أهل السنّة والجماعة ولكن حق اتخاذ القرارات المصيرية كانت وستبقى لسادتنا المجاهدين الذين هم أهل الثغور وفي مقدمة الجبهات وهم أدرى بالأحوال من غيرهم وليس لأي جهة أيا كان وجودها أو تأثيرها أو حرصها وإخلاصها، مصادرة ذلك الحق الذي كفله لهم الدين والشرع الحنيف، وهذا الحق جاء من الاعتبارات التي سبقت إضافة إلى ما يلي:

1)فالمجاهدون هم أكمل الناس هداية لأنهم أعظمهم جهادا مصداقا لقول الله تعالى:"والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وان الله لمع المحسنين" [راجع الفوائد لابن القيم ص 58] .

2)الجهاد في سبيل الله يوجب الإمامة في الدين لأن المجاهد أحوج الناس إلى الصبر واليقين اللذين بهما تنال الإمامة في الدين مصداقا لقول الله تعالى:"وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون" [راجع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيميةم 28 / ص 442] .

3)أجمع الكثير من أهل العلم بأنه إذا اختلف الناس في شيء فلينظر ماذا عليه أهل الثغور فان الحق معهم كما نقل عن عبدالله بن المبارك واحمد بن حنبل استدلالا بآية الهداية (المصدر السابق) .

فلا ينبغي إلا أن يكون الجميع إلى جانب المجاهدين الذين هم سادتنا بحق وهم الوحيدون الذين لهم كل الحق في قيادة الأمة بعدما أثبتت كل التجارب بأنهم هم من يهب دوما للدفاع عن مقدرات الأمة ووجودها وهم من يقدم التضحيات الجسام التي لا قبل للآخرين بها وهم من رفضوا منذ البداية أن يساوموا على مبادئهم في الوقت الذي راح من يحسب نفسه على أهل السنة في اللهث وراء المحتل تحت ذريعة أو أخرى، ويبقى دور المخلصين من أبناء ألأمة هو إبداء المشورة وإسداء النصيحة لهم ونصرتهم وإعانتهم بكل غال ونفيس.

2)دور الحكام:

أما حكومات دول المنطقة وان كانت محسوبة في غالبها على السنّة فإنها غير مكترثة بما يجري من مؤامرات ودسائس للقضاء على الإسلام حتى وان كان بصورة غزو عسكري يقصد منه احتلال بلاد المسلمين علانية، لان الهمّ الوحيد لهذه الحكومات هو البقاء في الحكم والمحافظة عليه، وهؤلاء الحكام الذين أعمتهم شهوة الحكم ينسون أو يتناسون بان أعداء الإسلام لن يتوقفوا عند حد ولن يكتفوا بأي تنازل حتى يتخلى المسلمون عن دينهم، فهم الذين قال الله فيهم"ولا يزالون يقاتلونكم حنى يردّوكم عن دينكم إن استطاعوا"وقال تعالى:"ودّوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء".

فالحكام بسكوتهم على هذه المخططات والرضى بما يجري سواء فيما يتعلق بالهجمة الصليبية المعاصرة التي تقودها أمريكا أو ما يقوم به الشيعة من دور تآمري بالتعاون مع الصليبيين للسيطرة على بلاد المسلمين، يحمّلهم مسؤولية التخلي عن أماناتهم في الدفاع عن الأمة وحفظ بيضتها، أما إن تحول السكوت إلى المشاركة الفعلية في الحرب الصليبية التي يشنها أعداؤها عليها بغض النظر عن نوع المشاركة فهذا يضعهم في مصاف الأعداء وللامة كل الحق في أن تعاملهم بما هم أهله، وقولهم بأنهم غير قادرين على الوقوف تجاه هذه المخططات لن يعفيهم من المسؤولية بعد أن سلموا قيادهم للأجنبي وتركوه يسرح ويمرح في بلاد المسلمين، وان التاريخ سيذكر لهم مواقفهم كما ذكرها لامثالهم، فالأندلس ليست منا ببعيد وحكام دول الطوائف الذين باعوا أنفسهم للصليبيين بهدف البقاء في حكمهم لم ينس لهم التاريخ دورهم الخياني في التفريط بمقدرات الأمة وثوابتها وظلت اللعائن تلحق بهم بعد موتهم لتضييعهم لبلاد المسلمين، وفلسطين الجريحة فهي الأخرى تشكو إلى الله ما جرى لها على أيدي حكام المسلمين يوم أن تخلوا عنها وباعوها بابخس الأثمان وليتهم وقفوا معشار ما وقفه عبد الحميد الثاني آخر خلفاء الدولة العثمانية يوم أن رفض بيع فلسطين لليهود مع أن دولته كانت حينذاك بأمس الحاجة إلى المساعدة وهي تتهاوى تحت الضائقة الاقتصادية ومحاولات أعداء الإسلام لإسقاطها .

3)موقف علماء المسلمين:

أما علماء المسلمين فمسئوليتهم لا تقل عن مسؤولية الحكام تجاه ما يجري إن لم تكن اكثر، فالعلماء هم ورثة الأنبياء وهم الدالون على الخير والدعاة إلى المعروف وهم عيون الأمة لتعرف من خلالها الحق من الباطل ومن غير أهل العلم فالأمة مصيرها التيه والضلال، والمقصود بهم هنا هم العلماء الربانيون ممن أفنى حياته في طلب العلم والعمل به والدعوة إليه والصبر على الأذى في نشره وهم من آثروا الدنيا على الآخرة وأبوا أن يبيعوا أخراهم بنزر يسير من حطام الدنيا الزائل، وهم من لا يرضون بالضيم وان يدنس أرضهم عدو وهم من تراهم في الصف الأول في حرب الأمة مع عدوها يشحذون همم الرجال وبقوون من عزائمهم ويشدون من عضدهم ويذكرونهم بفضل الجهاد وأجر الشهادة، وفي ظل الظروف الحالكة التي تمر بها الأمة وتكالب أعداءها علبها يكون للعالم الدور الأهم في توجيهها وهدايتها إلى سبيل الهدى والرشاد، وهذا ما كان عليه العلماء من سلف الأمة حينما قادوها في معاركها مع أعداءها ولم يجلسوا في حلقات العلم فحسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت