فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 719

رابعًا: لأنه باعتباره دين الفطرة، ما يزال هو الدين الذي يجد الناس في آيات كتابه عِلمًا بالإله الحق الموصوف بكل صفات الكمال المُنَزَّه عن كل صفات النقص من الولد والوالد التي تطفح بها بعض الأديان، وهديًا بأنه هو وحده المستحق للعبادة الهادي إلى أنواعها وكيفياتها. ويجدون في آيات كتابه وأحاديث رسوله صلى الله عليه وسلم عِلمًا بحقيقة أنبياء الله وما كانوا عليه من كمال بشري أهَّلَهُم لأن يكونوا الأسوة التي يتأسى بها كل سالك طريق إلى الله. لكن الأديان المحرفة تجعل من بعضهم آلهة وأنى للبشر أن يتأسى بالإله؟ وتنسب إلى بعضهم جرائم يستنكف عن ارتكابها عامة عباد الله، فأنى يكونون أسوة لغيرهم؟

خامسًا: ولأنه دين الفطرة فلا يجد الناس فيه تصادمًا بين مقتضيات العقول التي فطرهم الله عليها، ولا مخالفة لحقائق الخلق التي يشاهدونها ويجربونها. فالعقل فيه نصير الدين لا خصيمه، كما هو حاله في بعض الأديان. والعلم التجريبي يشهد له ولا يشهد عليه كما يفعل مع بعض الأديان.

سادسًا: ولأن الناس كما يجدون فيه حاجتهم إلى الإيمان الخالص والعبادة السليمة والأخلاق الحسنة فإنهم يجدون فيه هديًا لتنظيم الحياة الاجتماعية تنظيمًا يتوافق مع ذلك الإيمان وتلك العبادة وهاتيك الأخلاق، ويعبر عنها ويؤكدها ويحميها؛ فهو الدين الوحيد الذي لا يحتاج إلى علمانية تكمل نقصه، أو تتصالح معه.

سابعًا: وهو الدين الذي ما يزال يشهد لأحقيته سلوك المهتدين من أبنائه. فهؤلاء هم أكثر أهل الأرض ذكرًا وعبادةً لله، وأبعدهم عن مساخط الله، وأكثرهم بذلًا لأنفسهم وأموالهم في سبيل الله، وأكثرهم رحمةً بصغير وتوقيرًا لكبير وصلةً لرحم.

وقد اعترف بهذه الحقيقة حتى بعض علماءِ النصارى، ومن أعجبهم بيتر كريفت أستاذ الفلسفة بكلية بوستن، الذي يحث إخوانه النصارى على أن يعدوا المسلمين أصدقاء وأعوانا لهم في حربهم ضد العلمانية التي يرى فيها العدو اللدود للدين والخطر الأكبر على الحياة الاجتماعية. يقول هذا الرجل:

لماذا ينتشر الإسلام بهذه السرعة المذهلة؟ سيسارع علماء الاجتماع وعلماء النفس والمؤرخون والاقتصاديون والديمغرافيون والسياسيون إلى تفسير ذلك النمو تفسيرا دنيويا كل بحسب تخصصه. لكن الإجابة بدهية لكل مسيحي ذي صلة بالكتاب المقدس: إن الله تعالى يفي بوعده، ويبارك أولئك الذين يطيعون أوامره ويخشونه، ويعاقب الذين لا يفعلون ذلك. إن الأمر في غاية من البساطة التي يعسر على الأساتذة الأكاديميين رؤيتها: قارن بين كميات الإجهاض، وزنا المحصنين وغير المحصنين والشذوذ بين المسلمين والنصارى. ثم قارن بين كمية العبادة.

ثامنًا: ولأن كثيرًا من الناس في الغرب بدؤوا يشعرون بالخطر الذي تسوقهم إليه الحياة العلمانية المجردة عن الدين، خطر تمكينها للاتجاه الفردي في الناس، وإضعافها للوازع الخلقي، وعبادتها للجنس، وتحويلها الحياة إلى جهد لا معنى له ولا غاية. كل هذا يسبب للناس أنواعًا من الشقاء الروحي، فذهب الكثيرون منهم يبحثون عن دين ينقذهم فلم يجد كثير ممن عرف الإسلام منهم أكثر منه إجابة لمطالبهم الروحية والخلقية بالطريقة التي أشرنا إليها سابقًا.

وَأخيرًا.. هكذا فَلنَدعُ إلى الإسلاَم

*ندعو إليه بعد أن نتحلى به عقيدة، وخلقًا، وسلوكًا، ولا ننسى أن نغذي أفئدتنا خلال ذلك، بأسباب الرغبة في ثواب الله والرهبة من عقابه، والمراقبة الدائمة له.

* ندعو إليه من منطلق الشفقة على عباد الله جميعًا، كي لا يقعوا غدًا في آلام كاوية من الندامة التي لا تغنيهم شيئًا. فإن رب العالمين جل جلاله ما دعا عباده إلى دينه هذا، إلا رحمة بهم وحبًا لإسعادهم، فأولى بك وأنت جندي تدعو الناس بدعوته، ألا تدفعك إلى ذلك إلا الرحمة والشفقة والغيرة عليهم.

* ندعو العقول عن طريق الحجة والبرهان، إلى اليقين بعقائد الإسلام، وندعو النفوس عن طريق منهاج التزكية النفسية إلى الالتزام بسلوك الإسلام، ولن ننجح في ذلك إلا بعد أن نبدأ فنزكي نحن نفوسنا من أوضارها وأمراضها جهد استطاعتنا.

* نركل من طريق ما بيننا وبين الآخرين كل عصبياتنا وأنانياتنا ورغباتنا في الانتصار للذات، حتى تتاح الفرصة لهم أيضًا أن يفعلوا مثل ذلك فينجوا عصبياتهم وأنانيتهم عن الطريق حتى تنفذ إليهم كلمة

* لا تخلط بأعمال الدعوة شوائب المعوقات، وزوائد الشهوات والأهواء، ولا نشغل بال الناشئة بها، فإنها لا توقعهم إلا في رهق لا جدوى منه، ولا تعود إليهم إلا ببلابل فكرية تورث الفتنة ولا تحقق الخير.

* سلاح الداعي إلى الله أولًا: العلم بكتاب الله وسنة رسوله وما أجمع عليه سلف هذه الأمة. ثانيًا: العاطفة الإسلامية التي غذيت بالعلم وارتبطت بحدوده. فمن حمل لواء الدعوة إلى الله بدفع من عاطفته وحدها لا يسلم من الوقوع في غواية أو إغواء. ومن حمل لواءها بدافع من علمه المجرد، لا يعدو أن يكون مفتيًا يضع أمام الناس قائمة أحكام الحلال والحرام. وتعليم الأحكام، يختلف عن الدعوة إلى الإسلام.

* شعار العبد الذي أخلص في الدعوة إلى الله، هو قوله عز وجل: (فذكر،إنما أنت مذكر، لست عليهم بمسيطر) فهو يؤدي بعمله وظيفة كلفه الله بها. أما هداية الناس واستجابتهم له فشيء مناطه الإرادة الربانية التي يتم على أساسها تدبير الأمور.

* سلاح القائم بدعوة الله، كثير ذكر ودعاء، وتضرع وبكاء، وكثير استغفار في الأسحار، وتلاوة للقرآن. وحراسة دائمة للقلب الا تسيطر عليه الأهواء.

وكل التدابير الأخرى، على أهميتها، إنما يأتي وراء ذلك.

* وأخيرًا، مقياس القرب إلى النجاح، أمام الداعي إلى الله، هو قول الله عز وجل (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) فبقدر ما تشيع الاستقامة ويتوفر الصدق والأخلاق في حياة الأفراد، تنهض دعامة جديدة بتوفيق الله في بناء المجتمع الإسلامي المنشود.

والله المستعان وعليه الاتكال.

مراجع البحث

ـ أولًا: القرآن الكريم وعلومه .

ـ الجامع لأحكام القرآن للقرطبي دار الشعب مصر

ـ تفسير القرآن العظيم لابن كثير ط دار الفكر بيروت .

ـ روح المعاني للألوسي دار الفكر بيروت .

ـ تفسير فتح القدير للشوكاني ط دار الحديث .

ـ مناهل العرفان للزرقاني ط دار إحياء الكتب العلمية

ـ ثانيًا: الحديث الشريف وعلومه.

ـ صحيح البخاري ط دار ابن كثير .

ـ صحيح مسلم ط دار إحياء التراث.

ـ سنن ابن ماجة ط دار الفكر.

ـ سنن الترمذي ط دار الفكر بيروت.

ـ سنن أبي داوود ط دار الفكر بيروت .

ـ سنن النسائي ط دار الكتب العلمية .

ـ مسند الإمام أحمد ط دار إحياء التراث .

ـ موطأ الإمام مالك ط دار إحياء التراث .

ـ سنن الدارمي دار الكتاب العربي بيروت

ـ المستدرك للحاكم دار الكتب العلمية بيروت.

ـ فتح الباري في شرح صحيح البخاري للعسقلاني. ط الريان

ـ شرح النووي على صحيح مسلم . ط دار الغد العربي

ـ عون المعبود في شرح سنن أبي داوود . ط دار الفكر بيروت

ـ فيض القدير شرح الجامع الصغير لعبد الرؤوف المناوي المكتبة

التجارية الكبرى .

ـ نوادر الأصول في أحاديث الرسول لأبي عبد الله الحكيم الترمذي

دار الجيل بيروت

ـ ثالثًا: كتب متخصصة:

ـ 'صفات الدعاة' للدكتور/ عبد الرب بن نواب الدين.

ـ مجموع الفتاوى لابن تيمية .

ـ سير أعلام النبلاء للذهبي مؤسسة الرسالة بيروت

ـ إعلام الموقعين لابن القيم دار الحديث

ـ الدعوة الفردية وأهميتها في تربية الأجيال رسالة للشيخ/عقيل ا بن

محمد بن زيد المقطري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت