فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 719

وفي وطننا المعطاء تنال المرأة حقوقها تامة غير منقوصة بصورة عامة، لم يظلمها الشرع ولا الدولة ولا المجتمع، فالحقوق التي وهبها الشارع الحكيم للمرأة غنية عن التعريف والتفصيل، ولا يوجد دين أو قانون أنصفها كما أنصفها الإسلام العظيم، شاء من شاء وأبى من أبى بقصور فكر وتسرع حكم.

أما الدولة، فتقدم لها الفرص الوظيفية مثل صنوها الرجل تمامًا في الرتبة والمرتب، إلا إذا كانت مهنًا وضيعة لا ترضاها المرأة لنفسها، أو أعمالًا ذات مخاطر لم تُجبل الأنثى عليها، وكم هناك من امرأة في الشرق والغرب تتمنى أن تحظى بما حظيت به المرأة السعودية.

أما المجتمع فقد أضحت الأنثى فيه سيدته المطاعة في الرأي والتنفيذ والمصلحة، فكم من والد ترك مصالحه الخاصة ليرافق ابنته في عملها أو دراستها، وكم من زوج ضحّى كثيرًا لكي يقف بجوار زوجته في طموحاتها، وحتى الأبناء فإن ميلهم الفطري - الذي دعمه الإسلام - هو لأمهاتهم.

أما إن كان هناك جنوح أو شذوذ وضع، فهو لأفراد ضلّوا السبيل، وابتلوا بعاهات نفسية أو مركبات نقص، أو مفاهيم خاطئة، أو أنانية بشرية، أو انحراف خلقي. ومع ذلك فنحن بأمس الحاجة لمعالجة الأوضاع القليلة التي تظلم فيها المرأة سواء أكان عن عمد أو غير عمد، ودون ادعاء التعميم.

وما الهجمة الشرسة على وضع المرأة في بلادنا إلا كيد كائد يرغب في أن يقوّض أسس المجتمع الصالح، لا بهدف الإصلاح، إنما لحاجة في نفوسهم، وإلاّ فلماذا تُخصّ المرأة السعودية بهذا الأمر، مع أن الأنثى مستضعفة في كل مكان؟

ولماذا تكون قضية المرأة المعاصرة هي أول (إصلاحات) المحتلّ حينما يفكر في غزو دولة مسلمة سواء أكان هذا الغزو حربيًا أم سلميًا؟

والعجيب أننا لا نجد أن عدد النساء معتليات المناصب الكبرى في (العالم المتقدم) يفوق عدده في بلادنا، ولا عدد المبدعات أو المنتجات عندهم أكثر مما في مجتمعنا طالما أن هناك توازنًا سكانيًا، فها هي الدول العالمية الإباحية نتلمس فيها المسؤولات على المستوى الوزاري أو الدبلوماسي، فلا نكاد نجد إلا أسماء معدودة على الأصابع دون مبالغة.

ولم نلحظ في ذلك العالم - الذي يتباكى مغرضوه على أوضاعنا - رئيسة دولة أو حتى سفيرة في الخارج، إلا حالات استثنائية في حدود النادرة، فهل الحرية التي يريدون نقلها إلينا قد آتت أكلها في تلك البلاد (المتحضرة) حتى نقتنع بمقولاتهم وادعاءاتهم؟! إلا إذا كانت الحرية تعني الإباحية التي ظلمت فيها الأنثى حقًا.

بل هل وصل بنا الحال أن نروّج لدعواتهم (الرائدة) ؟! وهل أوصلنا الانبهار بهم إلى حدّ ضياع الهوية وغياب الشخصية، مما جعلنا نسوّق لأفكارهم بحماقة وجنون واندفاع بعيد كل البعد عن الواقع والمصلحة؟!

كيف ننصر الله ..؟

سلمان بن يحي المالكي

لقد قضى الله وقدر أن يكون الصراع بين الحق والباطل ظاهرا متلازما إلى قيام الساعة ما دامت الدنيا ، فمهما صال الباطل وانتفش وكشّر عن أنيابه وانتعش ، إلا أنه أقرب للنهاية والزوال"وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا" [ الإسراء:81 ] والناظر في هذا الزمن يرى أن الصراع بلغ ذروته ومنتهاه ، واستوى على أشده ، حتى أصبح الكفر ملة واحدة ، ضد الإسلام والمسلمين ودعاته الصادقين ، فسيم المسلمون ألوان العذاب ، وعاث الأعداء في الأرض الفساد ، وبلغ المسلمون من الذلة والمهانة واستخفاف أعدائهم بهم وبلغا عظيما ، حتى خيّل لبعضهم أن الحق مع قوته وحقيقته لن ينتصر ، ودب اليأس في صفوف الآخرين وقلوبهم إلا ما رحم ربي ، وأصبح المسلم في هذا الزمن يردد ما كان يردده المسلم قبله في زمن النبوة ونزول الرسالة قائلا: متى نصر الله ؟ إن نصر الله واقع ، وكلمته قائمة ، فمهما رصد الباطل من قوى الحديد والنار ، والدعاية والافتراء ، والحرب والمقاومة ، لخنق الحق وإيقافه ، وزهقه من عالم الوجود ، إلا أن الوعد الذي وعد الله به عباده لا يُخلف ، لكنها السنن تجري جريان الكواكب والنجوم ، فمن منا يتعامل مع هذه الحقيقة ؟

أخي المسلم:

لا شك أن أعز مقاصدك وأشهى مطالبك في هذه الحياة ، أن ترى دينك منتصرا ، وكتابك ظاهرا ، ورايتك خفاقة عالية ، لكن السؤال الذي يطرح نفسه: هل تتحق هذه الأهداف ، وتلك المقاصد بالدعاوى والأمنيات ، ونحن لم نقدم لدين الله نصرا ؟ أليس الله يقول"إن تنصروا الله ينصركم" [محمد: 7 ] فمتى نصرنا الله حتى ينصرنا ..؟

* أسباب تحقيق النصر .

1.إقامة توحيد الله عز وجل وشرعه في الأرض والحكم به والتحاكم إليه وترك ما سوى ذلك من القوانين الوضعية والأحكام البشرية"وعد الله الذين أمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذي من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون" [ النور: 55 ] .

2.إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والمحافظة على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور" [ الحج: 41 ] .

3.الصدق مع الله عز وجل والتوكل عليه الالتجاء إليه والاعتصام به والخوف منه وحده"الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل" [آل عمران: 173 ] .

4.التسلح بسلاح الإيمان والتوبة إلى الله والرجوع إليه ويقظة المسلمين مما هم فيه من الغفلة والضياع"وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون" [ النور: 31 ] .

5.توحيد الصفوف وإصلاح الآخرين ورأب الصدع وتأليف القلوب وجمع الكلمة حتى لا ينخر في سفينة الأمة من يغرقها"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا" [ رواه البخاري ح: 481] .

6.التربية الجادة للأمة بإحياء السلوك الإسلامي فيها والقضاء على السيئ منها"وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله" [ الأنعام: 153 ] .

7.إحياء روح الجهاد في سبيل الله وإعداد النفوس لذلك"انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله" [ التوبة: 41 ] .

8.تقوية الصلة بالله تعالى والتوجه إليه في السراء والضراء والمحنة والمنحة"ففروا إلى الله إني لكم منه نذير وبشير" [ الذاريات: 50 ] .

9.تحقيق مفهوم الولاء لله عز وجل ولمن يحبهم سبحانه وتعالى من الأنبياء والصالحين"ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون"المائدة: 56 ] .

10.البراءة من كل ما يُعبد من دون الله تعالى والكفر به ومعاداته"إنني براء مما تشركون * إلا الذي فطرني" [ الزخرف: 26ـ27 ] .

11.التضحية بالغالي والنفيس والإنفاق في سبيل الله مع تخليص النفس من الشح وحب الدنيا والركون إليها"ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون" [ التغابن: 16 ] .

12.إرهاب العدو بإعداد العدة الجسمية والعقلية والعسكرية"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة" [ الأنفال: 60 ] .

13.طلب الشهادة في سبيل الله ، والتطلع إليها بشتى الوسائل مع الصدق في النية"من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه" [ رواه مسلم: ح 1909 ] .

14.الإلحاح على الله عز وجل بالدعاء بتثبيت قلوب المؤمنين على هذا الدين والانتصار على الكافرين"وقال ربكم ادعوني استجب لكم" [ غافر: 60 ] .

* عوائق في طريق النصر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت