فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 719

• اتسمت الحملة بالتعميم وعدم الوضوح بل التمويه والتعتيم في كثير من الأحيان وقد برزت فيها جوانب التهويل وعدم تقديم الأدلة والبراهين وربما القراءات الخاطئة في بعض الأحيان، وزير الداخلية السعودي رد على اتهام المؤسسات الخيرية الإسلامية في المملكة بتمويل الإرهاب بقوله: (من يستطيع القول أن هذه الأعمال تذهب إلى غير مستحقيها؟ وهل هناك دليل واحد على هذا؟) . وقد نبهت هيئة الأمم المتحدة - وهي جهة معنية ـ بأن الحرب على الإرهاب اتسمت بالتخبط والتشويش- ( ) .

• إن فقدان الأدلة وصعوبة الإدانة قديكون هو الذي دفع أمريكا إلى تطبيق قانون الأدلة السرية لضمان عدم أحقية المحاكم في طلب الأدلة، وحيث يتضح في الوضع القانوني الجديد لأمريكا عدم أهمية وجود الأدلة للإدانة.

كما أن المطالب الأمريكية من الدول والمؤسسات الخيرية الإسلامية والتي قدمت نموذجا منها للحكومة الكويتية كافية وحدها أمام الرأي العام العالمي والمنظمات العالمية لإسقاط دعاوى الإرهاب عنها ( ) ، إنها مطالب للبحث عن الإدانة، مطالب يتطلب العمل بها فريقًا دوليًا من المحاسبين والقانونيين ورجال المال والإدارة، ويكفي أن أمريكا لا تستطيع تطبيق تلك المطالب غير القانونية في أراضيها وولاياتها، كما لا تستطيع تقديمها إلى دول أوروبا على سبيل المثال حيث تكون مرجعية القضاء واحترام القانون، وقوة الصفة الاعتبارية للمؤسسات غير الحكومية أيًا كانت صفة عملها (انظر ملحق المطالب) .

ثانيًا: التغطية على المشكلات الداخلية:

تعد الحرب على ما يسميه الإرهاب التي أعلن الرئيس الأمريكي استمرارها سببًا ومشجبًا للتغطية على المشكلات السياسية والمالية التي تعاني منها أمريكا والإدارة الجمهورية فقد وصل (جورج دبليو بوش) للحكم بعد صراع مرير مع منافسه من الحزب الديمقراطي (أل غور) وفضائح انتخابية لم تنته إلا بتنازل (آل غور) .

أما المشكلات الاقتصادية فلا تخطئها عين مثل فضائح وخسائر الشركات الاقتصادية والمحاسبية التي هزت أسواق المال والأعمال داخل أمريكا وخارجها كما تتابع مسلسل الخسائر والانهيارات الاقتصادية والفضائح المالية لمعظم تلك الشركات.

والأمر الأخطر من ذلك أن تلك الخسائر كانت ناتجة في معظمها من فضائح مالية وقضايا احتيال وتلاعب بالأرقام تؤكد مخالفات على مستوى غير مسبوق في تاريخ أمريكا مما يمكن اعتباره أكبر عملية احتيال في التاريخ أوجدت أزمة ثقة خطيرة ( ) .

كما يضاف إلى ذلك الخسائر التي وقعت من جراء أحداث الحادي عشر من سبتمبر وتداعياتها حيث قدرت حسب ما أشارت إليه بعض الصحف حتى عام 2003م بحوالي 639 مليار دولار فضلًا عن فقدان مليوني وظيفة ( ) .

ويلاحظ أن أسواق المال الأمريكية تعيش أسوأ أيامها في منتصف عام 2002م وقد ارتفعت الخسائر حتى بلغت 8.6 تريليون دولار.

كما أشار الرئيس الأمريكي بعد تلك الخسائر والفضائح (أن هذه الممارسات غير المنطقية في الشركات تدعو إلى شن حملة حكومية صارمة) ( ) .

لكن الحرب على الإرهاب غطت على كل ذلك بل وغطت على الفشل في الساحة الأفغانية، الفشل الذي يتأكد بمقاييس تحقيق الأهداف المعلنة قبل بداية الحرب، والتي لم تتحقق حتى الآن، وانعكاس ذلك على الحكومة والاقتصاد والشعب مما يؤكد مقولة أن (أمريكا لا تعيش بدون حروب) ، أو نظرية (الحروب) الدائمة.

ويمكن أن تكون هذه الحرب الإعلامية على المؤسسات الخيرية تغطية لفشل الأجهزة الأمنية الأمريكية في اكتشاف خطط أحداث الحادي عشر من سبتمبر قبل وقوعها أو للتغطية على تورط أو تواطؤ جهات معنية داخل الإدارة الأمريكية نفسها كما أشارت بعض التقارير.

لقد ذكرت بعض التحليلات السياسية عن الحرب على الإرهاب أن الرئيس الأمريكي وحكومته قد نجحا حتى الآن في إشغال الرأي العام الأمريكي بتجاوز المشكلات الداخلية والأزمات الاقتصادية من خلال الحرب على أفغانستان ورب دعوى الإرهاب المستمرة على المؤسسات والدول والتحضير الإعلامي الكبير والمستمر لحرق العراق.

ثالثًا: تقلب المواقف الأمريكية بين الماضي والحاضر:

قدم بعض الأفراد المرتبطين بالمؤسسات الخيرية بروابط متنوعة دعمًا ماليًا مباشرًا لبعض فصائل المجاهدين الأفغان، كما قدمت لهم بعض الحكومات العربية - خصوصًا الخليجية - الدعم المالي والسلاح الأمريكي ولم يكن هذا سرًا من الأسرار بل كان مجال فخر واعتزاز للمؤسسات والدول.

كما أن أمريكا تعتبر بشكل خاص وبحق من أقوى الدول التي دعمت المجاهدين بالمال والسلاح بشكل مباشر أو غير مباشر، بل وأسهمت بتصحيح المصطلحات السياسية والإخبارية (الإعلامية) حينما زار أفغانستان (زيجنيو بريجنسي) مستشار الأمن القومي الأمريكي آنذاك - وتقابل مع الزعيم الأفغاني يونس خالص لتتبنى أمريكا بعد ذلك بإعلامها المباشر وغير المباشر كلمة (مجاهدين) بدل المتمردين أو المقاتلين الأفغان.

لا شك أن بعض المؤسسات الخيرية الإسلامية كان لها ارتباط مع بعض المتطوعين بالجهاد بأنفسهم وأموالهم - وليسوا كموظفين- وكان لهم ارتباط مع بعض فصائل المجاهدين دعمًا ومؤازرة وكان كل ذلك مرصودًا من قبل الأجهزة الأمنية الأمريكية وفروعها وعملائها.

وقد تضررت المؤسسات والجمعيات الخيرية الإسلامية في السابق واللاحق من تصرفات الحكومة الأمريكية من خلال معاييرها ومقاييسها المختلفة والمزدوجة.

لقد أكد الكاتب الأمريكي (آرثر لوري) هذه المعاني وغيرها قبل الحادي عشر من سبتمبر وكان مما قال: ( إن تعامل أمريكا وموقفها من الإسلام بدأ يتغير ويأخذ وجهة معاكسة ، فخلال الحرب الباردة كان الإسلام يبدو حليفا للغرب ، وكانت الدول الإسلامية خصمًا للشيوعية الملحدة، فقد دعمت الولايات المتحدة الأمريكية المجاهدين الأفغان بنحو( 3 ) مليارات دولار عبر أجهزة المخابرات بهدف هزيمة الاتحاد السوفيتي وإخراجه من أفغانستان ، وكان المجاهدون الأفغان آنذاك أبطالًا في التغطيات الإعلامية في نظر الشعب الأمريكي ) ( ) ، وبهذا يتضح أن من أسباب الحملة الأمريكية على المؤسسات الخيرية السعي إلى المحاسبة على التاريخ القديم، وبأثر رجعي يبعث على التندر والطرافة!!.

لسائل أن يسأل بعد هذه الأخطاء الأمريكية بحق المؤسسات قديما وحديثًا هل يمكنها أن تحصل بموجبه على التعويضات اللازمة؟

رابعًا: تصفية الحسابات السياسية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت