فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 719

وكما يقول الدكتور راغب السرجاني إن أمة إسلامية تعدادها أكثر من مليار وثلث ,لهى أقوى من أمة تعدادها ثلاثمائة مليون , إن قيام دولة إسلامية يعني قوة بشرية بها نووية باكستان وبترول الخليج والقوقاز ,وصواريخ إيران ويورانيوم كازاخستان وقناة السويس ومضيق باب المندب وخليج البسفور ومزارع السودان ومناجم أفريقية وتكنولوجيا ماليزيا وإندونيسيا وطاقات بشرية هائلة وعقيدة ووحدة إسلامية , إن هذا هو ما يخشاه الغرب .

القوميون لم يرسلوا رصاصة للدفاع عن فلسطين .وسوريا لم تفعل أى محاولة لتحرير الجولان بعد 73. وماذا فعل صدام حسين غزا الكويت وأيران بينم لم يتجرأ للرد على إسرائيل حين قصفت المفاعل الننوى العراقى 83 وصدام حسين رفض المشاركة في حرب73 بحجة أنهم لم يخبروه بنية الحرب بل وقام بسحب القوات العراقية من سوريا آنذاك ولو علموا فيه خيرا لاخبروه وانهزمت سوريا القومية في 73بينما انتصرت مصر التى عدلت دستورها 71 ليكون اسلامى المرجعية وعبد الناصر قال بأنه سيرمى الاسرائيلين في البحر بينما الحقيقة انه رمى اليمنين والجزائرين في البحر بينما رمتنا اسرائيل في الصحراء

اننا لو قارنا ما فعله الاخوان مثلا حين ارسل حسن البنا 10000مجاهد او حين اسسوا حركة حماس مع ان الاخوان مجرد جماعة مع الحكومات القومية فلن نجد وجها للمقارنة

ولكن ما اعنيه بالقومية العربية هو التيار العلمانى الذى يريد وحدة للعرب بعيدا عن الاسلام متناسين ان الذى أسس هذه الحضارة هم المسلمون من عرب وفرس وغيرهم أمثال بلال الحبشى وطارق بن زياد البربرى وصلاح الدين الكردى و خالد بن الوليد العربى.

بدأ هذا التيار على أيدى بعض المسيحيين الشوام وبدأيقوى بعد سقوط الخلافة وتبناه جمال عبد الناصر ثم حزب البعث.

كما أن وحدة اسلامية بها بترول الخليج وقناة السويس ونووية باكستان وصواريخ ايران ويورانيوم كازخستان ومضيق باب المندب وتكنولوجيا ماليزيا وغيرها من موارد ومليار ونصف انسان اقوى من وحدة عربية متجردة من الدين وهذا لا ينافى كون (العربية مادة الاسلام ) كما قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه.

فأنا لا أعنى الوحدة العربية الاسلامية ولكن تلك العربية العلمانية

حتى نصدر حكما على فكرة ما، يجب علينا أولا أن نفهم معنى هذه الفكرة و واقعها و الغاية التي تهدف إليها ، و بعد ذلك نصدر حكمنا من خلال الاسلام على تلك الفكرة. فما هو معنى فكرتي القومية و الوطنية، و ما هو واقعهما، و ما هي غايتهما؟

اما القومية، ففي اللغة العربية"قوم الرجل: شيعته و عشيرته"هكذا في لسان العرب لابن منظور. و لكن في الاصطلاح الحديث هي ترجمة لكلمة nationalism المستعملة في اللغات الأوروبية. و هذا الاصطلاح الحديث دخيل على اللغة العربية، و دخيل على فكر المسلمين. و بناء علي اصطلاح الأوروبيين هذا، فهي تعرض على أنها رابطة للمجتمع تربط بين مجموعة من البشر يشتركون بخصائص و صفات مشتركة. فما هي العناصر التي تؤلف تلك الخصائص و الصفات؟ لم يستطع أصحابها أن يتفقوا على مجموعة العناصر التي تشكل"القومية"و لا أن يحددوا مدلولها بشكل منضبط. فمنهم من قال إن مقومات القومية هي الدين، و منهم من قال هي العادات و التقاليد المشتركة، و منهم من قال هي اللون أو العرق البشري، و منهم من قال هي المنطقة الجغرافية، و منهم من جمعها كلها، و منهم من جمع بعضها و رفض البعض الاخر.

و إذا نظرنا إلى هذه العناصر: اللغة و الرقعة الجغرافية و التاريخ المشترك و المصالح المشتركة... نجد أنها نتائج و ليست سببا. إنها نتائج توجد عند الناس الذين تكون بينهم رابطة تربطهم، و ليست هذه العناصر هي التي تشكل الرابطة. الذي يوجد الرابطة بين الناس هي وحدة أفكارهم، و خاصة الأفكار الأساسية. و لتوضيح ذلط نأخذ المجتمع المكي قبيل بعثة النبي محمد صلى اله عليه و سلم. كانت قبيلة قريش تشكل المجتمع المكي (كان هناك ناس من قبئل أخرى و لكن كانوا تبعا لقريش و يحملون الولاء لها) . هذه القبلية كانت ذات لغة واحدة، و تاريخ واحد و رقعة جغرافية واحدة، و عرقية عصبية واحدة، و مصالح مشتركة. و كانت في الوقت نفسه تحمل أفكارا مشتركة.

جاء الاسلام و لم يتعرض إلى لغتهم و لا تاريخهم و لا عرقيتهم و لا جغرافيتهم و لا مصالحهم ، و إنما تعرض لشيء واحد، هو أفكارهم بدءا بالعقيدة الأساس، مرورا بالعقائد الفرعية وصولا إلى سلوكهم و قيمهم و مقاييسهم و معاملاتهم.

بعد مدة حصل انشقاق في المجتمع المكي: فريق مسلم و آخر مشرك. و هاجر قسم من المسلمين إلى الحبشة و صبر قسم آخر على الأذى و المقاطعة، ثم هاجروا إلى المدينة. ثم وقعت حروب طاحنة بين الفريقين.

لماذا حصل الانشقاق، مع أن كل العناصر التي يزعمون أنها تشكل الخصائص و الصفات التي توجد الرابطة موجودة ، ما عدا عنصر الوحدة الفكرية؟

ثم بعد فتح مكة و دخول قريش إلى الاسلام عادت الوحدة الفكرية إلى المجتمع المكي، و لكن هذه المرة على أساس الاسلام و مفاهيم الاسلام، فعادت اللحمة إلى مجتمع مكة من جديد.

و هذا المثال الواضح يرينا أن الذي يوجد الرابطة و الوحدة و الاندماج و الانسجام هو وحدة الأفكار. و كلما ازدادت نسبة الأفكار لمتفق عليها في المجتمع قويت الرابطة و اشتدت أواصرها، و كلما ازدادت نسبة الأفكار المختلف عليها تشقق المجتمع و تفكك. و لا نظن أن شخصا عاقلا نزيها يماري في هذا الرأي.

إن فكرة القومية التي انتشرت في بلادنا هي القومية العربية فلنلق الضوء عليها بشكل خاص. فالقوميون العروبيون يرون أن"العرب"يشكلون"أمة واحدة"مستقلة عن غيرها من الشعوب و ألأمم، فهم"أمة عربية"و ليسوا"أمة اسلامية"و لا جزءا من"أمة اسلامية"، إذ لا وجود"لأمة اسلامية"بنظر هؤلاء. و يرون أن الرابطة التي تجمع هذه"الأمة"هي اللغة العربية بشكل أساسي.

فما هو الموقف الشرعي من تلك الفكرة؟

إن النظرة النزيهة إلى التاريخ لا تحتاج إلا إلى قليل من الوعي حتى تدرك أن اللغة العربية لم تكن يوما لتشكل رابطة للمجتمع. فها هي في الجاهلية كانت منتشرة في الجزيرة العربية كلها، فلماذا لم تجمع العرب؟ ألم تكن القبائل العربية متفرقة متناحرة رغم وحدة اللغة؟

إن العرب لم يتحدوا و يجتمعوا إلا بعد ان نزل الاسلام و انتشر في الجزيرة العربية، و ها هو الله سبحانه و تعالى يذكر المسلمين بالنعمة التي أسبغها عليهم بالإسلام قائلا: و اعتصموا بحبل الله جميعا و لا تفرقوا ، و اذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا: و كنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها، كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون ..سورة آل عمران - آية 103

إذن فإن الاسلام بوصفه دينا للبشر كافة و نظاما للحياة و المجتمع هو الذي جمع العرب و ليس اللغة العربية ."و ألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم و لكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم"سورة الأنفال آية 63

و هناك من القوميين العروبيين من يقول إن مقومات القومية العربية هي العروبة و الاسلام معا. و يستدل على ذلك بأن القرآن عربي ، فالله تعالى يقول"إنا أنزلناه قرءانا عربيا لعلكم تعقلون".. سورة يوسف آية 2

و ينسب بذلك القومية العربية إلى الاسلام.

فهؤلاء نقول لهم ، إن الله تعالى يقول للرسول صلى الله عليه و سلم: قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا".. سورة الأعراف آية 158"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت