النظام السابق حرم طوائف الشعب من ممارسة العمل السياسي طيلة خمسة وثلاثين عامًا خلت ولذلك تجد الكثير منهم لايملك شيئًا من المعرفة والدراية والحنكة والتجربة وبعد النظر للمناورة السياسية وتحديد المواقف.
[ عزيزي الفدرالي تمهل ، موقع جريدة البصائر/ قسم المقالات (ص1 ) بتصرف ] .
* مفهوم الفيدرالية
تبدو الفيدرالية اليوم من القضايا الأكثر إثارة للجدل في الواقع العراقي إذ أن قليلًا من العراقيين يملكون فكرة واضحة عن ما تعنيه الفيدرالية، ويرى المختصون إن إشكالية فهم الفيدرالية لدى المواطن العراقي باتت تشكل تحديا خطيرا إذ كيف سيقرر العراقيون مستقبل بلادهم من خلال صناديق الاقتراع اذا كانوا لايدركون الفيدرالية كمفهوم ؟!
ومع هذا ذهب آلاف من الناس وصوتوا ( بنعم ) على مشروع الفيدرالية الذي تضمنه الدستور وهم بعد لم يدركوا خطورة الأمر ، ولم يعرفوا الفيدرالية من أصلها !!
ومن اجل إيضاح الفكرة هنا لابد لنا من إدراك الفيدرالية كمفهوم يقوم على أساس انه نظام سياسي عالمي يوجد فيه مستويان حكوميان يحكمان نفس المنطقة الجغرافية ونفس السكان، واصل الكلمة قادم من كلمة لاتينية (فيدير) وتعني الثقة.
ليست"الفيدرالية"بكلمة عربية ومن أصل اللغة، وإنما كلمة دخلت قاموس هذه اللغة وغيرها (الكردية والتركمانية والسريانية..الخ) في العراق، ، في فترات مختلفة، وأصبح يجري تداولها بعد انتفاضة آذار 1991 .
وهي تترجم عادةً بكلمة"الإتحاد"كأقرب عبارة لها ،وهي في الحقيقة ، تعني شكلًا محددًا من أشكال الإتحاد.
وتقوم الدولة الفيدرالية على أساس وجود حكومتين حكومة مركزية وحكومات موجودة في وحدات سياسية صغيرة تدعى بالأقاليم اوالولايات أو المناطق ،وهذه الوحدات الصغيرة تعطي بعض قوتها السياسية للحكومة المركزية لكي تعمل من اجل المواطن . وفي ظل هذا النوع من النظام تقع على الحكومة المركزية مسؤولية البت بالأمور التي تتعلق بالدولة مثل الإشراف على الجيش وعقد المعاهدات ... الخ من الأمور التي تمس سيادة الدولة، وبمعنى آخر تعني توزيع صلاحيات الدولة أفقيًا أي جغرافيا بين الاتحاد المؤلفة منها او عموديا بين السلطة الفيدرالية وهي أعلاها وسلطات الأقاليم الاتحادية وبهذا تؤسس الدولة بطرقتين إما عن طريق اتحاد مناطق مختلفة لم تكن تشكل دولة واحدة وبقرار جماعي منها لكي تشكل دولة لامركزية أي دولة فيدرالية للاستجابة الفعلية إلى الواقع القومي او الجغرافي والاقتصادي والتاريخي.
أما الكونفدرالية فهي نظام تتحد فيه دولتين او أكثر وفقا لمعاهدة يتم بموجبها تشكيل هيئات مشتركة في شتى المجالات لتوحيد سياسة الدول الأعضاء مع احتفاظ كل دولة بشخصيتها الدولية .
[ الفيدرالية في العراق وإشكالية الفهم الغامض ، سهيله عبد الانيس (ص 1-2 ) بتصرف ] .
فالفيدرالية نظام سياسي يفترض تنازل عدد من الدول أو القوميات،الصغيرة في أغلب الأحيان،عن بعض صلاحياتها وامتيازاتها واستقلاليتها لمصلحة سلطة عليا موحدة تمثلها على الساحة الدولية وتكون مرجعها الأخير في كل ما يتعلق بالسيادة والأمن القومي والدفاع والسياسة الخارجية .
والفيدرالية السمة الأساسية في الأنظمة الحديثة التي تعمل على حل مشكلاتها القانونية والتنظيمية والسياسية التي تعقد بفعل التبادل الاجتماعي والعلاقات الدولية. فهي على الصعيد الداخلي تسعى لتنظيم أمور الدولة الداخلية، بهدف تسيير العمل والوظائف وتوزيعها مابين السلطات المركزية والسلطات المحلية، بحيث تحترم السلطة الفيدرالية
المصالح الخاصة للقوى المؤلفة للدولة الأم، ومقابل تنازلها عن صلاحيات الأمة العامة .
وعلى الصعيد الخارجي تلجأ الدولة الفيدرالية إلى رسم علاقاتها الدولية لصالح مجموع الوحدات والكيانات التي تتكون منها .
فالفيدرالية إذن تتعلق بالنظام السياسي وبالنظام الإداري وبتقسيم صلاحيات السلطة الحاكمة وتنظيم العلاقات فيما بينها ، وتأمين انسجامها لتمنع تغلب طرف على طرف آخر ، فتحصر قرارات الدولة الفيدرالية المركزية بالقمة ، وتترك الأمور المحليّة للسلطات الإقليمية ، والسلطات المحلية بدورها لا تخرج عن نطاق صلاحياتها ، فهي لا تشرع للقضايا التي تتعلق بالدولة المركزية ، رغم أنها تشارك في المؤسسات التي تعالج الأمور القومية ، وتنظم هذه المؤسسات الصلاحيات وتوزعها بشكل يؤمن استقلالية الوحدات المكونة للسلطة الفيدرالية ويضمن لها المشاركة الفعالة في القرارات المركزية والمصيرية
وفي القرن العشرين ارتبطت ظاهرة الفيدرالية بمبادئ الدفاع عن حقوق الأقليات والأثنيات القومية والدينية الصغيرة بالتوجه نحو إضعاف مفهوم الدولة المركزية.
فتكثر الأنظمة الفيدرالية حيث يكثر التنوع القومي والأثني والديني . فهي مطبقة في كل من الولايات المتحدة والأرجنتين والبرازيل والمكسيك وسويسرا والاتحاد السوفيتي ويوغسلافيا وأستراليا والهند واندونيسيا وغيرها من الدول .
وقد اختلف مفهوم الفيدرالية وكيفية تطبيقها من دولة إلى أخرى. وبما إنها مفهوم سياسي يتعلق بالنظام السياسي والسلطة، وبما أن الديمقراطية ، والتمثيل السياسي وتقرير المصير، هي من المقومات الأساسية للفدرالية فإنها بذلك دائمًا عرضة لسوء الفهم والتطبيق، ومعيارها الوحيد هو _ ما يسمى _ بالديمقراطية واحترام المصالح والسيادة للدولة والقوميات.
ويكاد مفهوم الفيدرالية يترادف مع قول الفيلسوف (جفرسون) في القرن الثامن عشر"الدولة التي تحكم جيدًا هي التي تحكم أقل"فالتجاوب مع الحاجات القومية والإقليمية، هو معيار آخر للفدرالية.
ومن هنا فأن الدول الفيدرالية تكاد تكون النقيض للإمبراطورية التي تتميز بمركزية شديدة وبسيطرة المركز على الأطراف .
والفيدرالية على أنواع ودرجات متفاوتة في الأشكال والصيغ التطبيقية، إذ تتراوح ما بين وحدة مطلقة أو الاتحاد ما بين مجموعات متمايزة تمامًا، وتتمتع بحرية كبيرة تكاد تصل حتى الى الانفصال .
ومسيرة تكوّن الفيدرالية نفسها تتبدل من دولة إلى أخرى ، فبعض الفدراليات، بدأت من وجود مجموعات وقوميات سياسية متفرقة، تعاقدت على تبني سياسة مشتركة، فعقدت فيما بينها وحدة فدرالية لتتخذ قرارات مصيرية مشتركة ، بينما فدرالية أخرى بدأت كدولة مركزية موحّدة تفرقت إلى وحدات وقوميات متميزة ومنفصلة نسبيًا سعيًا إلى التمتع بحرية في قراراتها واكتفت بإقامة علاقة فدرالية مع مجموعاتها الموحدة.
وغالبية الدول الفيدرالية تعتمد نظام فصل السلطات. والتمثيل الشعبي في الدول الفيدرالية يكون عادة على مستويين يتجسدان في نوعين من المجالس التمثيلية:
مجالس منتخبة مباشرة من الشعب، ومجالس أخرى لها صفات فدرالية موحدة.
المجالس الأولى تعكس المصالح ووجهات النظر المحليّة المختلفة للدول المؤلفة للكيان الفدرالي وللوحدات الإقليمية السياسية وتسهر على القرارات التشريعية للمجلس الثاني (الممثل للسلطة الفيدرالية المركزية) لكي تحمي كياناتها ومواطنيها ضد أية إجراءات فدرالية فوقية أو مضرّة بمصالحها. والأمثلة كثيرة على الدول الفيدرالية في العالم ويمكن الإطلاع على طريقة عملها وتنظيمها بالرجوع إلى النظام السياسي والدستوري فيها .
[الفيدرالية وإمكانية تطبيقها في العراق ، د عبد علي محمد سوادي ( ص 1-7 ) بتصرف/ شبكة النبأ المعلوماتية ] .
* صور الفيدرالية ، ومميزات الدولة الفيدرالية