فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 719

ونشرت مجلة (كيفونيم الإسرائيلية) مقالًا للمنظمة العالمية الصهيونية بالقدس (العدد 14 شباط 1982) جاء فيه عرض لاستراتيجية إسرائيل في الثمانينات لتقسيم وتفتيت وتجزئة الدول العربية إلى اقاليم جغرافية متباينة على أساس عنصري أو ديني، وأعطت الأولوية إلى تفكيك العراق الذي يمثل على الأجل القصير أخطر تهديد لإسرائيل.

وقد علق عليه الفيلسوف الفرنسي المسلم (روجيه غارودجي) قائلًا: (وفي هذا النص كشف واضح للأساليب التي تنوي إسرائيل إتباعها من أجل التدخل المنظم والعام ضد أنظمة الحكم في جميع البلدان العربية بغية تفكيكها وتفتيتها مما يتجاوز نطاق كل الاعتداءات السابقة، ومشروع بمثل هذه الضخامة تؤيده الولايات المتحدة الأمريكية تأييدًا غير مشروط وغير محدود.. ) ) ! [ ملف إسرائيلي، دراسة للصهيونية الاساسية، ص 160-163 ] .

[ وانظر: فدرالية تقسيم العراق ، موقع جريدة البصائر ، قسم المقالات ( ص3) ] .

الخلاصة: إن مشروع الفيدرالية في العراق نقيض لرابطة الدين والدم واللغة والثقافة والمصالح والأهداف المشتركة، وقد يؤدي إلى حروب أهلية وفتنة كبرى لا يعلم مداها إلا الله ، وسيخسر العراقيون جميعًا كما خسرت الأمة من قبل في اتفاقية (سايكس بيكو) المشؤومة سنة (1916) التي مزقت امتنا شر ممزق، وقطعت أوصالها وأصبحت فريسة للاستعمار تلتهمها بكل شراهة ووحشية ببدعة القوميات والموالاة والتبعية، ولا زالت تعيش آثار هذه المؤامرة الاستعمارية وتئن من وطئتها ذليلة في دويلات صغيرة وضعيفة ترزح تحت وصاية الاستعمار وهيمنته إلى يومنا هذا.

إن هذه الرؤية التجزيئية للمجتمع العراقي تعبر عن هوس تحكمه العواطف وردود الأفعال وضيق الأفق والمزايدات السياسية وقوى الاحتلال وأذنابه لنحر العراق وأهله بيد جزار كافر صليبي، ولكن بعض الساسة لم يستفيدوا ويعتبروا بحوادث التأريخ ? خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ ? [البقرة: 7] .

[ السابق ( ص4) ] .

الرافضون يرون بانها صيغة تجميلية للتقسيم أو التفكيك وأنها ستكون مجالا لنفوذ دول الجوار، فيما صرح سكنة المناطق الغربية بمخاوفهم بأن تظل لهم الصحراء، اذ ان النفط سيكون في اقليم الجنوب وكركوك، هذا اضافة لمصادمة الفيدرالية لطبيعة شكل الدولة والامة في الاسلام لهذا فالخلاف جوهري وحقيقي وهذه الهواجس تظل مشروعة ، اذ ان كل الحروب والنزاعات انما تنشب على ما هو أقل من ذلك .

* السياسة الأمريكية في التفكيك والتقسيم

الخطط الأمريكية:

لم تكن الخطط الأمريكية الساعية إلى تقسيم دول العالم الإسلامي ومن بينها العراق وليدة الوقت الحاضر، بل هي مشاريع حاضرة في مراكز الأبحاث الأمريكية وأذهان السياسيين الأمريكيين منذ القديم، حتى أن 'هنري كيسنجر' أحد أشهر السياسيين الأمريكيين كتب في مذاكرته: 'من يريد السيطرة على الأمة العربية والإسلامية عليه أن يدمر إرادة الأمة العراقية فهي الحلقة الرئيسية فيها'، وفي الثامن من مارس العام الماضي [عام 2004] أعلن هنري كيسنجر عبر برنامج حوار [Hart Toke] في هيئة الإذاعة البريطانية [BBC] أن العراق يسير باتجاه مصير يوغسلافيا السابقة, ودعا كيسنجر في مرات عديدة بعد احتلال العراق إلى تقسيم العراق إلى ثلاث دويلات كردية في الشمال وسنية في الوسط وشيعية في الجنوب.

وفي عدة لقاءات مع 'بول بريمر' إبان توليه الحكم الأمريكي للعراق أكد أن مشروع الفيدرالية هو من الأولويات التي تسعى واشنطن لتحقيقها في العراق، وبالتأكيد فإن هذه الفيدرالية لا يقصد منها في حقيقة الأمر إلا تقسيم العراق .

أولًا: تعريفات:

التقسيم السياسي للدول؛ مصطلح معروف ومتداول ومعناه ظاهر للأفهام. أما التفكيك؛ فنعني به: سعي قوة خارجية إلى سلب قدرة نظام ما على نَظْم القوى السياسية الداخلية - عرقية أو طائفية أو سياسية - في عقد واحد ينبثق من عقيدته السياسية.

وبمعنى آخر؛ فإن التفكيك مرادف لانفراط العقد الداخلي، وتداعي مركزية النظام وسيطرته على القوى الداخلية. وينبغي الانتباه إلى أن التفكيك بهذه الوضعية لا يماثل الانهيار، بل هو مرحلة سابقة عليه، وفي حال نجحت القوة الخارجية في إحداثه؛ فإنها يمكن أن تحافظ على الاستقرار الداخلي بإعادة تركيب القوى الداخلية وفق نظم خاص بها.

ثانيًا: الأهداف الأمريكية في العالم الإسلامي:

لماذا تريد الولايات المتحدة أن تفكك أو تقسم الدول الإسلامية؟ الإجابة عن ذلك تتضح من خلال خمسة أهداف، اثنان منها يتعلقان بالدولة الصهيونية، ويتحددان وفق مصالح دينية وسياسية مختلطة، وهذه الأهداف هي غاية ما يريده الأمريكيون، وليست أهدافًا مرحلية:

1 -تدشين القوة الأمريكية كإمبراطورية معاصرة تسيطر على دول العالم التي لا تعتنق الحضارة الغربية.

2 -ضمان أن تفقد الدول الإسلامية أي قدرة اقتصادية أو سياسية أو عسكرية أو ثقافية على مواجهة أو تهديد أمن «إسرائيل» وسلامتها، والفقد هنا ينبغي أن يكون شاملًا ودائمًا.

3 -التهيئة لدولة «إسرائيل» الكبرى وإقامتها وفق الحدود والتعاليم التوارتية، أو قوة «إسرائيل» العظمى وفق الحدود الحالية، وفي النطاق العربي والإسلامي.

4 -يتعلق بالإرهاب؛ الوصول بالدول الإسلامية إلى حالة العجز الكامل عن تخريج حركات إسلامية «متطرفة وإرهابية» حسب المفهوم الأمريكي، عن طريق إصابة الشعوب بالعقم الديني والثقافي والسياسي؛ بما يقلل من أي احتمال لانبعاث إسلامي يهدد المصالح الأمريكية.

5 -ضمان استمرار الدول الإسلامية مصدرًا مأمونًا للمواد الأولية وفي مقدمتها البترول، وسوقًا استهلاكية مفتوحة للمنتوجات الأمريكية.

ثالثًًا: التفكيك السياسي وليس التقسيم؛ هو المرحلة المقبلة (على رأي البعض ) :

تقسيم بعض الدول الإسلامية هو وسيلة ـ أمريكية ـ وليس غاية، والغاية ما ذكرناه سابقًا، وإن كان التقسيم وسيلة جذرية لتحقيق المقصود؛ إلا أنها تبقى غير عملية في كل وقت لأسباب كثيرة:

-هناك دول إسلامية غير قابلة للتقسيم؛ من حيث عدم وجود تمايز عرقي أو طائفي داخلها.

-كثير من الدول القابلة للتقسيم لا يشترط أن يتوفر فيها عوامل أساسية ـ مُحفزة ـ؛ توفرت في النموذجين العراقي والأفغاني ـ الأكثر عرضة لخطر التقسيم ـ؛ مثل القمع الداخلي، وتمايز الأقليات جغرافيًا، أو حتى توفر معارضة سياسية ناشطة ذات مطالب انفصالية واضحة.

-في بعض الحالات، مثل السودان، يكون التقسيم مطلبًا مرفوضًا، فقد أبدى جون جارانج ذو التبعية الأمريكية ( في وقت سابق ) رغبة واضحة في الحفاظ على وحدة السودان، وهذا يعني أن تقسيم الدين يأتي في مرتبة متقدمة على تقسيم الدولة في المفهوم الأمريكي.

-التقسيم بدون إعدادت مسبقة قد يؤدي إلى حالة من الفوضى يعتبرها الأمريكيون المجال الخصب لنشأة الحركات «الإرهابية» في زعمهم؛ حيث تكثر الكيانات ذات السيطرة المركزية المحدودة، كما أنه يتطلب تغطية عسكرية مكثفة قد لا تتوفر في ظل التجربتين الأفغانية والعراقية، كما أن الدول الغنية بمواردها مثل العراق؛ لن يستقيم الانتفاع بثرواتها في ظل فوضى سياسية وعسكرية.

-لا توجد سيناريوهات مقنعة إلى الآن لتنفيذ انتقال تعسفي من مرحلة الدولة الواحدة إلى كيانات متعددة، وهو ما يقوي الحاجة إلى مرحلة انتقالية تحقق جل فوائد التقسيم دون التعرض لمفاسده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت