قال تعالى: سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا (23) (الفتح) .
وقال تعالى: والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين 69 (العنكبوت) .
وقال تعالى: فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره (7) ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره (8) (الزلزلة) .
وقال تعالى: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها.. (البقرة: 286) .
وقال تعالى: لا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا (7) (الطلاق) .
5 من مكونات الهوية الوسطية الابتعاد عن اتهام أحد ممن دخل في عقد الإسلام بالكفر والبدعة بأعيانهم، ما لم يصرحوا بذلك، أو يصدر منهم مكفر أو بدعة من غير جهل ولا تأويل ولا خطأ ولا إكراه، ولا يعني هذا عدم بيان الحق أو عدم الرد على الخطأ بالحسنى أيًا كان مصدره.
قال تعالى: ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا تبتغون عرض الحياة الدنيا فعند الله مغانم كثيرة كذلك كنتم من قبل فمن الله عليكم فتبينوا إن الله كان بما تعملون خبيرا (النساء:94) .
ولما ورد في المتفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله قال:"إذا قال الرجل لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما".
وفي صحيح مسلم: أن أسامة بن زيد قال: بعثنا رسول الله في سرية فصبحنا الحرقات من جهينة فأدركت رجلًا فقال: لا إله إلا الله فطعنته فوقع في نفسي من ذلك فذكرته للنبي فقال:"أقال لا إله إلا الله وقتلته ؟"قال: قلت: يا رسول الله، إنما قالها خوفًا من السلاح. قال:"أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا"فمازال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذ.
6 الرؤية الوسطية تؤمن بأن الجهاد ذروة سنام الإسلام، وأنه متعدد الصور والميادين وأنه إحدى الوسائل الشرعية لتحقيق الأهداف الشرعية ولمواجهة العدوان على الملة والوطن والأمة، كما قال تعالى: وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين 190 (البقرة) .
وفي الوقت نفسه ترفض هذه الوسطية العنف والقتال الداخلي بين المسلمين أيًا كان مبرره؛ لما جاء في الصحيحين أن رسول الله قال:"إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار". فقلت: يا رسول الله، هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال:"إنه كان حريصًا على قتل صاحبه".
7 تعتقد الرؤية الوسطية أن الحفاظ على وحدة الوطن وأمنه ومنجزاته واجب شرعي، وأنه لا تناقض بين الانتماء الفطري للقوم والوطن والانتماء الاختياري للدين والمبدأ.
قال تعالى: ولو أنا كتبنا عليهم أن \قتلوا أنفسكم أو \خرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا 66 (النساء) .
وعن ابن عباس قال: قال رسول الله لمكة:"ما أطيبك من بلد وأحبك إلي، ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك" (صححه الألباني في صحيح الترمذي برقم:3038 ، وصحيح المشكاة برقم: 2724) .
وفي هذا السياق تؤمن الرؤية الوسطية أنّ للمملكة العربية السعودية خصوصية ليست لغيرها؛ فهي مهبط الوحي ومنطلق الرسالة ومأرز الإيمان ومحضن الحرمين وقبلة المسلمين، وأن الوطنية الحقيقية هي التي تتكيف مع هذه المكونات والخصوصيات وتحافظ عليها.
قال تعالى: َ أو لم نمكن لهم حرما آمنا يجبى"إليه ثمرات كل شيء رزقا من لدنا ولكن أكثرهم لا يعلمون 57 (القصص) ."
وقال تعالى: وهذا البلد الأمين (3) (التين) . وجاء في المتفق عليه: عن أبي شريح: قال: قال رسول الله:"إنّ مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دمًا ولا يعضد فيها شجرة، فإن أحد ترخص لقتال رسول الله فيها فقولوا: إن الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار ثم عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس وليبلغ الشاهد الغائب"...
8 ترى الرؤية الوسطية الإسلامية أن إصلاح الحكم وتطويره من ضرورات أي إصلاح، وأنه يجب التعاون مع الحكام ومناصحتهم في كل ما فيه مصلحة للأمة والوطن وفق منهج الشرع، لما ورد في المتفق عليه: عن جرير بن عبد الله قال: بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم.
وأنه لا يجوز الخروج على الحكام وحمل السلاح في وجوههم مهما كانت أخطاؤهم، ما لم تكن كفرًا بواحًا فيه من الله برهان، وكان في الخروج حينئذٍ مصلحة راجحة للأمة يتفق عليها أهل الحل والعقد.
عن جنادة بن أبي أمية قال: دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض، قلنا: أصلحك الله حدث بحديث ينفعك الله به سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم قال: دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فقال فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وألا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان. متفق عليه.
وأنه مهما كان فضل الحكام وصلاحهم فلا يجوز طاعتهم في المعصية ولا مداهنتهم في الحق. جاء في المتفق عليه: عن علي رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث جيشًا وأمر عليهم رجلًا فأوقد نارًا، وقال: ادخلوها فأرادوا أن يدخلوها، وقال آخرون: إنما فررنا منها.. فذكروا للنبي صلى الله عليه وسلم فقال للذين أرادوا أن يدخلوها:"لو دخلوها لم يزالوا فيها إلى يوم القيامة". وقال للآخرين:"لا طاعة في المعصية، إنما الطاعة في المعروف".
9 يلتزم المنهج الوسطي بالدعوة إلى الشورى وتطبيقها في الفكر والممارسة ووجوب إتاحة الفرصة لجميع الآراء من خلال الحوار البنّاء الهادف للوصول للحق والحقائق في إطار الإسلام ومرجعية الوحي.
مع عدم الإلزام بصيغة محددة في تطبيق هذا المبدأ الإسلامي الأصيل.
قال تعالى: فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين (159) (آل عمران) .
وقال تعالى: والذين \ستجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى"بينهم ومما رزقناهم ينفقون 38 (الشورى) ."
عن الزهري قال: قال أبو هريرة رضي الله عنه: ما رأيت أحدًا أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم . (سنن البيهقي الكبرى 10-109، وصحيح ابن حبان 11-216) .
10 إن مسلك الوسطية هو أصوب الطرق لوضوح منهجيته وسلامة منطلقاته وتصديق الوقائع والتجربة لما حققه من نجاحات واسعة لاعتداله في الفكر والعمل بين الإفراط والتفريط.
قال تعالى: وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا (البقرة: 143 ) .
مع اليقين أن من لوازم الوسطية التسليم بأن طرائق العمل للإسلام متعددة ولا حرج على من أخذ ببعضها دون بعض. قال تعالى: وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين 78 ففهمناها سليمان وكلا آتينا حكما وعلما وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير وكنا فاعلين 79 (الأنبياء) .
وفي المتفق عليه: عن عمرو بن العاص: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر".