{إن الذين توفاهم الملائكة} بيانٌ لحال القاعدين عن الهجرة إثر بيانِ حالِ القاعدين عن الجهاد وتوفاهم يحتمل أن يكون ماضيا ويؤيده قرأ توفتْهم وأن يكون مضارعًا قد حُذف منه إحدى التاءينِ وأصلُه تتوفاهم على حكايةِ الحالِ الماضيةِ والقصدِ إلى استحضار صورتِها ويَعضده قراءةُ مَن قرأَ تُوَفاهم على مضارع وُفِّيَتْ بمعنى أن الله تعالى يرفى الملائكةَ أنفسِهم فيتوفّونها أي يمكنهم من استيفائها فيستوفونها
{ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ} حالٌ من ضمير تَوَفاهم فإنه وإن كان مضافًا إلى المعرفة إلا أنه نكرةٌ في الحقيقة لأن المعنى على الانفصال وإن كان موصولًا في اللفظِ كما في قولِه تعالى غَيْرَ مُحِلّى الصيد وهديا بالغ الكعبه وثانى عِطْفِهِ أي مُحلّين الصّيدَ وبالغًا الكعبةَ وثانيًا عِطْفَه كأنه قيل ظالمين أنفسَهم وذلك بترك الهجرةِ واختيارِ مجاورة الكفرة الموجبةِ للإخلال بأمور الدينِ فإنها نزلتْ في ناسٍ من مكةَ قد أسلموا ولم يهاجروا حين كانت الهجرةُ فريضة
{قَالُواْ} أي الملائكةُ للمُتوفَّيْن تقريرًا لهم بتقصيرهم في إظهار إسرمهم وإقامةِ أحكامِه من الصلاة ونحوها وتوبيخها لهم بذلك
{فِيمَ كُنتُمْ} أي في أي شئ كنتم من أمور دينِكم
{قالوا} استئناف مبني على سؤال نشأ من حكاية سؤالِ الملائكةِ كأنه قيل فماذا قالوا في الجواب فقيل قالوا متجانِفين عن الإقرار