فهرس الكتاب

الصفحة 3519 من 8642

{وَتَرَى الشمس} بيانٌ لحالهم بعد ما أَوَوا إلى الكهف ولم يصرَّح به إيذانا بعدم الحاجة إليه لظهور جرَيانِهم على موجب الأمرِ به لكونه صادرًا عن رأي صائبٍ وتعويلًا على ما سلف من قوله سبحانه إِذْ أَوَى الفتية إِلَى الكهف وما لحق من إضافة الكهفِ إليهم وكونِهم في فجوة منه والخطاب للرسول صلى لله عليه وسلم أو لكل أحد ممن يصلُح للخطاب وليس المرادُ به الإخبارَ بوقوع الرؤيةِ تحقيقًا بل الإنباءُ بكون الكهفِ بحيث لو رأيته ترى الشمس {إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ} أي تتزاوَر وتتنحّى بحذف إحدى التاءين وقرئ بإدغام التاء في الزاي وتزور كتخمر وتزوار كتخمار وتزوئر وكلها من الزَّوَر وهو الميل {عَن كَهْفِهِمْ} الذي أووا إليه فالإضافة لأدنى ملابسة {ذَاتَ اليمين} أي جهةَ ذاتِ يمين الكهفِ عند توجه الداخلِ إلى قعره أي جانبه الذي يلي المغرِبَ فلا يقع عليهم شعاعُها فيؤذيهم {وَإِذَا غَرَبَت} أي تراها عند غروبها {تَّقْرِضُهُمْ} أي تقطَعهم من القطيعة والصَّرْم ولا تقربهم {ذَاتَ الشمال} أي جهةَ ذاتِ شمال الكهف أي جانبه الذي يلي المشرِق وكان ذلك بتصريف الله سبحانه على منهاج خرقِ العادةِ كرامةً لهم وقوله تعالى {وَهُمْ فِى فَجْوَةٍ مّنْهُ} جملةٌ حالية مبينةٌ لكون ذلك أمرًا بديعًا أي تراها تميل عنهم يمينًا وشمالًا ولا تحوم حولهم مع أنهم في متّسع من الكهف معرَّضٍ لإصابتها لولا أن عرفتها عنهم يدُ التقدير {ذلك} أي ما صنع الله بهم من تزاوُر الشمسِ وقَرْضِها حالتي الطلوعِ والغروب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت