فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 8642

{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ} من قِبَل المؤمنين بطريق الأمر بالمعروف إثرَ نهيِهم عن المنكر إتمامًا للنُصح وإكمالًا للإرشاد {آمنوا} حُذف المؤمَنُ به لظهوره أو أريدَ افعلوا الإيمان

{كما آمن الناس} الكاف في محل النصب على أنه نعت لمصدرٍ مؤكدٍ محذوفٍ أي آمنوا إيمانًا مماثلًا لإيمانهم فما مصدرية أو كافة كما في ربما فإنها تكف الحرف عن العمل وتصحح دخولَها على الجملة وتكون للتشبيه بين مضموني الجملتين أي حققوا إيمانَكم كما تحقق إيمانُهم واللام للجنس والمراد بالناس الكاملون في الإنسانية العاملون بقضية العقل فإن اسمَ الجنس كما يُستعمل في مسماه يستعمل فيما يكون جامعًا للمعاني الخاصة به المقصودةِ منه ولذلك يُسلب عما ليس كذلك فيقال هو ليس بإنسان وقد جمعهما من قال ... إذ الناسُ ناسٌ والزمانُ زمان ... أو للعهد والمرادُ به الرسولُ صلى الله عليه وسلم ومن معه أو مَنْ آمنَ مِنْ أهلِ جِلْدتهم كابن سلام وأضرابِه والمعنى آمنوا إيمانًا مقرونًا بالإخلاص متمحّضًا عن شوائب النفاق مماثلًا لإيمانهم {قَالُواْ} مقابِلين للأمر بالمعروف والانكار المنكر واصفين للمراجيح الرِّزانِ بضد أوصافِهم الحسانِ

{أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السفهاء} مشيرين باللام إلى من أشير إليهم في الناس من الكاملين أو المعهودين أو إلى الجنس بأسره وهم مندرجون فيه على زعمهم الفاسد والسَّفهُ خِفةٌ وسخافةُ رأيٍ يُورِثهما قصورُ العقل ويقابله الحِلْم والأناة وإنما نسبوهم إليه مع أنهم في الغايةِ القاصيةِ من الرشد والرزانةِ والوقار لكمال انهماكِ أنفسِهم في السفاهة وتماديهم في الغَواية وكونِهم ممن زُين لَهُ سوءُ عَمَلِهِ فرآه حسنًا فمن حسِب الضلالَ هدىً يسمِّي الهدى لامحالة ضلال أو لتحقير شأنهم فإن كثيرًا من المؤمنين كانوا فقراءَ ومنهم مَوالٍ كصهيب وبلال أو للتجلد وعدم المبالاة بمن آمن منهم على تقدير كونِ المرادِ بالناس عبدَ اللَّهِ بنُ سَلاَم وأمثاله وأياما كان فالذي يقتضيه جزالةُ التنزيل ويستدعيه فخامةُ شأنه الجليل أن يكون صدورُ هذا القول عنهم بمحضر من المؤمنين الناصحين لهم جوابًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت