{وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الارض إِلاَّ عَلَى الله رِزْقُهَا} غذاؤُها اللائقُ بها من حيث الخلقُ ومن حيث الإيصالُ إليها بطريق طبيعيَ أو إراديَ لتكفّله إياه تفضلًا ورحمةً وإنما جيء به على طريق الوجوبِ اعتبارًا لسبق الوعدِ وتحقيقًا لوصوله إليها البتة وحملًا للمكلّفين على الثقة به تعالى والإعراضِ عن إتعاب النفس في طلبه
{وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا} محلَّ قرارِها في الأصلاب
{وَمُسْتَوْدَعَهَا} موضعَها في الأرحام وما يجري مجراها من البيض ونحوِها وإنما خُصَّ كلٌّ من الاسمين بما خُصَّ به من المحلَّين لأن النطفةَ بالنسبة إلى الأصلاب في حيزها الطبيعيِّ ومنشئِها الخلقيِّ وأما بالنسبة إلى الأرحام وما يجري مجراها فهي مُودعةٌ فيها إلى وقت معين أو مسكنَها من الأرض حين وُجدت بالفعل ومُودَعها من الموادّ والمقارِّ حين كانت بعدُ بالقوة ولعل تقديم محلها