فهرس الكتاب

الصفحة 6127 من 8642

{وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مّنْ آل فِرْعَوْنَ} قيلَ كانَ قبطيًا ابْنَ عمَ لفرعونَ آمنَ بموسى سِرًَّا وقيلَ كانَ إسرائيليًا أو غَريبًا مُوحدًا {يَكْتُمُ إيمانه} أيْ مِنْ فرعونَ وملئِه {أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا} أتقصِدونَ قتلَهُ {أَن يَقُولَ} لأنْ يقولَ أو كراهةَ أنْ يقولَ {رَبّىَ الله} أيْ وحدَهُ من غيرِ رويةٍ وتأملٍ في أمرِه {وَقَدْ جَاءكُمْ بالبينات} والحالُ أنَّه قد جاءكُم بالمعجزاتِ الظاهرةِ التي شاهدتمُوها وعهدتمُوها {مّن رَّبّكُمْ} أضافَهُ إليهم بعدَ ذكرِ البيناتِ احتجاجًا عليهم واستنزالًا لَهمُ عن رُتبةِ المكابرةِ ثم أخذَهُم بالاحتجاجِ من بابِ الاحتياطِ فقالَ {وَإِن يَكُ كاذبا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ} لا يتخطَّاهُ وبالُ كذبِه فيُحتاجَ في دفعه إلى قتلِه {وَإِن يَكُ صادقا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الذى يَعِدُكُمْ} أيْ إنْ لَم يُصبكم كلُّه فلاَ أقلَّ من اصابة بعضه لاسيما إنْ تعرضتُم له بسوءٍ وهَذا كلامٌ صادرٌ عن غايةِ الإنصافِ وعدمِ التعصبِ ولذلكَ قدَّمَ من شِقَّيْ الترديدِ كونَهُ كاذبًا أو يُصبْكُم ما يعدُكُم من عذابِ الدُّنيا وهو بعضُ ما يعدُهم كأنَّه خوَّفُهم بما أظهرُ احتمالًا عندَهُم وتفسيرُ البعضِ بالكُلِّ مستدَلًا بقولِ لَبيدٍ ... ترَّاكُ أمكنةٍ إذَا لَمْ أَرْضَها ... أو يرتبطْ بعضَ النفوسِ حِمامُها ...

مردودٌ لمَا أنَّ مرادَهُ بالبعضِ نَفْسُه {إِنَّ الله لاَ يَهْدِى مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ} احتجاجٌ آخرُ ذُو وجهينِ أحدُهما أنَّه لوْ كانَ مُسرفًا كذابًا لما هداهُ الله تعالَى إلى البيناتِ ولمَا أيَّدهُ بتلكَ المعجزاتِ وثانيهما إنْ كان كذلك خذلَه الله وأهلكَهُ فَلا حاجةَ لكُم إلى قتلِه ولعلَّه أراهُم المعنى الثَّانِي وهُو عاكفٌ على المَعْنى الأول لتلينَ شكيمتُهم وقد عَرَّضَ به لفرعونَ بأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت