فهرس الكتاب

الصفحة 1537 من 8642

وقوله تعالى {قُلْ هُوَ القادر على أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُم عَذَابًا} استئنافٌ مَسوقٌ لبيان أنه تعالى هو القادرُ على إلقائهم في المهالك إثرَ بيانِ أنه هو المُنْجي لهم منها وفيه وعيدٌ ضمنيٌّ بالعذاب لإشراكهم المذكورِ على طريقة قوله عز وجل أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ البر إلى قوله تعالى أَمْ أَمِنتُمْ أَن يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أخرى الآية وعليكم متعلقٌ بيبعثَ وتقديمُه على مفعوله الصريح للاعتناء به والمسارعةِ إلى بيان كون المبعوثِ مما يضرُّهم ولتهويل أمْرِ المؤخرِ وقوله تعالى {مّن فَوْقِكُمْ} متعلقٌ به أيضًا أو بمحذوف وقع صفةٌ لعذابًا أي عذابًا كائنًا من جهة الفوق كما فَعَل بمن فَعَل من قومِ لوطٍ وأصحابِ الفيلِ وأضرابِهم {أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} أو من جهة السُفلِ كما فعل بفِرْعونَ وقارونَ وقيل مِنْ فوقكم أكابركم ورؤسائكم ومن تحت أرجلِكم سفلتُكم وعبيدُكم وكلمة أَوْ لمنعِ الخُلوّ دونَ الجمع فلا منْعَ لما كان من الجهتين معًا كما فُعل بقوم نوحٍ {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا} أي يخلطَكم فِرَقًا متحزّبين على أهواءَ شتّى كلُّ فرقةٍ مشايعةٌ لإمامٍ فينشَبُ بينكم القتالُ فتختلطوا في الملاحم كقول الحَماسي ... وكتيبةٍ لبَّستُها بكتيبة حتى إذا التَبَسَتْ نفضْتُ لها يدي {وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ} عطفٌ على يبعثَ وقرىء بنون العظمةِ على طريقة الالتفات لتهويل الأمرِ والمبالغةِ في التحذير والبعضُ الأولُ الكفارُ والآخَرُ المؤمنون ففيه وعدٌ ووعيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال عند قوله تعالى عَذَابًا مّن فَوْقِكُمْ أعوذ بوجهك وعند قوله تعالى أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أعوذ بوجهك وعند قوله تعالى أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ هذا أهونُ أو هذا ايسر وعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال سألتربي أن لا يبعثَ على أمتي عذابًا من فوقهم أو من تحت أرجلِهم فأعطاني ذلك وسألته أن لا يجعلَ بأسهم بينهم فمنعني ذلك {انظر كَيْفَ نُصَرّفُ الايات} من حال إلى حال {لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} كي يفقَهوا ويقِفوا على جلية الأمر فيرجعوا عمَّا هُم عليهِ من المكابرة والعِناد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت