فهرس الكتاب

الصفحة 2032 من 8642

{يَا أَيُّهَا الذينَ آمَنُواْ} خطابٌ للمؤمنين بحكم كليَ جارٍ فيما سيقع من الوقائع والحروبِ جيءَ به في تضاعيفِ القصةِ إظهارًا للاعتناء بشأنه ومبالغةً في حضهم على المحافظة عليه

{إِذَا لَقِيتُمُ الذين كَفَرُواْ زَحْفًا} الزحفُ الدبيبُ يقال زحَف الصبيُّ زحفًا إذا دبّ على استه قليلًا قليلًا سُمّي به الجيشُ الداهُم المتوجِّهُ إلى العدو لأنه لكثرته وتكاثفِه يُرى كأنه يزحَف وذلك لأن الكلَّ يرى كجسم واحدٍ متصلٍ فيُحَسُّ حركتُه بالقياس إليه في غاية البُطء وإن كانت في نفس الأمر على غاية السرعة قال قائلهم ... وأرعنَ مثلِ الطَّوْدِ تَحْسَبُ أنَّهم ... قوف لِجاجٌ والركابُ تُهملَج ...

ونصبُه إما على حالٌ من مفعول لقِيتم أي زاحفين نحوَكم وإما على أنَّه مصدرٌ مُؤكدٌ لفعل مضمرٍ هو الحالُ منه أي يزحَفون زحفًا وأما كونُه حالًا من فاعله أو منه ومن مفعوله معًا كما قيل فيأباه قوله تعالى

{فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الادبار} إذ لا معنى لتقييد النهي عن الإدبار بتوجههم السابقِ إلى العدو أو بكثرتهم بل توجُّهُ العدوِّ إليهم وكثرتُهم هو الداعي إلى الإدبار عادةً والمُحوِجُ إلى النهي عنه وحملُه على الإشعار بما سيكون منهم يومَ حُنينٍ حيث تَوَلَّوا مدْبرين وهم زحفٌ من الزحوف اثنا عشر ألفًا بعيدٌ والمعنى إذا لقِيتموهم للقتال وهم كثيرٌ جمٌّ وأنتم قليلٌ فلا تولوهم أدبارَكم فضلًا عن الفرار بل قابلوهم وقاتِلوهم مع قلتكم فضلًا عن أن تدانوهم في العدد أو تساووهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت