فهرس الكتاب

الصفحة 2327 من 8642

2 - {أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا} الهمزةُ لإنكار تعجّبِهم ولتعجب السامعين منه لكونه في غير محلِّه والمرادُ بالناس كفارُ مكةَ وإنما عبِّر عنهم باسم الجِنسِ من غير تعرُّضٍ لكفرهم مع أنه المدارُ لتعجبهم كما تُعُرِّض له في قولِه عزَّ وجلَّ قَالَ الكافرون الخ لتحقيق ما فيه الشركةُ بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعيينِ مدارِ التعجبِ في زعمهم ثم تبيينِ خطئِهم وإظهارِ بطلانِ زعمِهم بإيراد الإنكارِ والتعجيب واللامُ متعلقةٌ بمحذوفٍ وقعَ حالًا من عجبًا وقيل بعجبًا على التوسع المشهورِ في الظروف وقيل المصدرُ إذا كان بمعنى اسم الفاعلِ أو اسمِ المفعول جاز تقديمُ معمولِه عليه وقيل متعلقةٌ بكان وهو مبنيٌّ على دلالة كان الناقصةِ على الحدث

{أَنْ أَوْحَيْنَا} اسمُ كان قُدِّم عليه خبرُها اهتمامًا بشأنه لكونه مدارَ الإنكارِ والتعجيبِ وتشويقًا إلى المؤخَّر ولأنَّ في الاسم ضربَ تفصيلٍ ففي مراعاة الأصل نوع إخلال بتجاوب أطرافِ الكلام وقرىء برفع عجب على أنه الاسمُ وهو نكرةٌ والخبرُ أن أوحينا وهو معرفةٌ لأن أن مع الفعل في تأويل المصدرِ المضافِ إلى المعرفة البتةَ والمختارُ حينئذ أن تجعل كان تامةٌ وأن أوحينا متعلقًا بعجبٌ على حذف حرف التعليم أي أحدث للناس عجبٌ لأن أوحينا أو من أن أوحينا أو بدلًا من عجبٌ لكن لا على توجيه الإنكارِ والتعجيب إلى حدوثه بل إلى كونه عجبًا فإن كونَ الإبدالَ في حُكم تنحيةِ المبدَلِ منه ليس معناه إهدارَه بالمرة وإنما قيل للناس لا عند الناس للدِلالة على أنهم اتخذوه أعجوبةً لهم وفيهِ من زيادةِ تقبيحِ حالِهم ما لا يَخْفى

{إلى رَجُلٍ مّنْهُمْ} أي إلى بشر من جنسهم كقولهم أبعث الله بشرًا رسولًا أو من أفنائهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت