{فما آمن لموسى} معطوفٌ على مقدر قد فصل في مواقعَ أُخَرَ أي فألقى عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ تلقف ما يأفِكون الخ وإنما لم يذكر تعويلًا على ذلك وإيثار للإيجاز وإيذانًا بأن قوله تعالى إِنَّ الله سَيُبْطِلُهُ مما لا يحتمل الخُلفَ أصلًا وعطفُه على ذلك بالفاء مع كونه عدمًا مستمرًا من قبيل ما في قوله عز وجل فاتبعوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وما في قولك وعظتُه فلم يتَّعِظْ وصِحْتُ به فلم ينزجِرْ والسرُّ في ذلك أن الإتيان بالشئ بعد ورود ما يوجب الإقلاعَ عنه وإن كان استمرار عليه لكنه بحسَب العنوان فعلٌ جديدٌ وصنعٌ حادثٌ أي فما آمن له عليه السلام بمشاهدة تلك الآياتِ القاهرة
{إِلاَّ ذُرّيَّةٌ مّن قَوْمِهِ} أي إلا أولادٌ من أولاد قومِه بني إسرائيلَ حيث دعا الآباءَ فلم يجيبوه خوفًا من فروعون وأجابتْه طائفةٌ من شبانهم وقيل الضميرُ لفرعون والذريةُ طائفة من شبابهم آمنوا به عليه السلام أو مؤمنُ آلِ فرعونَ وامرأتُه آسيةُ وخازنُه وامرأتُه وماشطته وهو بعيد
{على خَوْفٍ} أي كائنين على خوف عظيم
{مِن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِم} الضميرُ لفرعون والجمعُ لما هو المعتادُ في ضمائر العظماءِ ولا يأباه مقامُ بيانِ علوِّه في الفساد وغلوِّه في الشر والتسلطِ على العباد أو لأنَّ المرادَ بهِ آلُه كما يقال ربيعةُ ومضرُ أو للذرية أو للقوم أي على خَوْفٍ مّن فرعونَ ومن أشراف بني إسرائيلَ حيث كانوا يمنعون أعقابَهم خوفًا من فرعونَ عليهم وعلى أنفسهم
{أَن يَفْتِنَهُمْ}