{إِنَّ الذين اشتروا الكفر بالإيمان} أي أخذوه بدلًا منه رعبة فيما أخذوه وإعراضًا عما تركوه وقد مرَّ تحقيقُ القولِ في هذه الاستعارةِ في تفسير قولِه عزَّ وجل {أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى} مستوفى
{لَن يَضُرُّواْ الله شَيْئًا} تفسيرُه كما مر غيرَ أن فيه تعريضًا ظاهرًا باقتصار الضررِ عليهم كأنه قيل وإنما يضُرون أنفسَهم فإن جُعل الموصولُ عبارةً عن المسارعين المعهودين بأن يُرادَ باشتراء الكفرِ بالإيمان إيثارُه عليه إما بأخذه بدلًا من الإيمان الحاصلِ بالفعل كما هو حالُ المرتدين أو بالقوة القريبةِ منه الحاصلةِ بمشاهدة دلائلِه في التوراة كما هو شأنُ اليهودِ ومنافقيهم فالتكريرُ لتقرير الحُكم وتأكيدِه ببيان علتِه بتغيير عنوانِ الموضوعِ فإن ما ذكر في حيز الصلة من الاشتراء المذكورِ صريحٌ في لُحوق ضررِه بأنفسِهم وعدم تعدّيه إلى غيرهم أصلًا كيف لا وهو عَلَمٌ في الخسران الكليِّ والحِرمانِ الأبدي دالٌّ على كمال سخافةِ عقولِهم وركاكةِ آرائِهم فكيف يتأتى منهم ما يتوقفُ على قوة الحزمِ ورزانةِ الرأيِ ورصانةِ التدبيرِ من مُضارّة حزبِ الله تعالى وهي أعزُّ من الأبلقِ الفردِ وأمنعُ من عُقاب الجوِّ وإن أجرى الموصول على