فهرس الكتاب

الصفحة 8297 من 8642

فَذَكّرْ إِن نَّفَعَتِ الذكرى

أي فذكرِ الناسَ حسبما يَسَّرناكَ لهُ بما يُوحى إليكَ واهدِهِم إلى ما في تضاعيفه من الأحكام الشرعيةِ كما كنتَ تفعلُه لا بعدَ ما استتبَ لك الأمرُ كما قيلَ وتقييد التذكير بنفع الذكرَى لما أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم طالمَا كانَ يذكرهُم ويستفرغُ فيه غايةَ المجهودِ ويتجاوزُ في الجِد كلَّ حدَ معهودٍ حرصًا على إيمانِهم وما كانَ يزيدُ ذلكَ بعضُهم إلا كُفرًا وعنادًا فأمر عليه الصلاة والسلام بأنْ يخصَّ التذكيرَ بموادِّ النفعِ في الجملةِ بأنْ يكونَ مَنْ يذكرُهُ كلًا أو بعضًا مِمَّنْ يُرجى منه التذكرُ ولا يتعبُ نفسَه في تذكيرِ مَن لا يورثُهُ التذكيرُ إلا عتوًا ونفورًا من المطبوعِ على قلوبِهم كما في قوله تعالى {فذكر بالقرآن مَن يَخَافُ وَعِيدِ} وقولِه تعالى {فَأَعْرِضْ عَن مَّن تولى عَن ذِكْرِنَا} وقيلَ هُو ذمٌّ للمذكرينَ وإخبارٌ عن حالِهم واستبعادٌ لتأثيرِ التذكيرِ فيهم وتسجيلٌ عليهمْ بالطبعِ على قلوبِهم كقولكَ للواعظ عظِ المكَّاسينَ إنْ سمعُوا منك قصدًا إلى أنَّه مما لا يكونُ والأولُ أنسبُ لقوله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت