{وأَنَّ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالأخرة} وُصفوا بذلك تشنيعًا لهم بما هُم عليهِ من الانهماكِ في الدُّنيا وزعمهم أنْ لا حياة إلاَّ الحياةُ الدُّنيا وإشعارًا بعلَّةِ الحُكمِ فإنَّ الإيمانَ بالآخرةِ وخوفَ ما فيها من الدَّواهي من أَقْوى الدَّواعي إلى طلبِ الحقِّ وسلوكِ سبيلهِ {عَنِ الصراط} أي عن جنسِ الصِّراطِ {لناكبون} لعادلون فضلًا عن الصراط المستقيم أو عن الصِّراطِ المستقيمِ الذي تدعُوهم إليه والأوَّلُ أدلُّ على كمال ضلالهم وغايةِ غوايتهم لما أنه ينبئ عن كون ما ذهبُوا إليه ممَّا لا يُطلق عليه اسمُ الصِّراطِ ولو كان مُعوجًّا