{وَجَعَلُواْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجنة نَسَبًا} التفاتٌ إلى الغَيبةِ للإيذانِ بانقطاعِهم عن الجوابِ وسقوطِهم عن درجةِ الخطابِ واقتضاءِ حالِهم أنْ يعرضَ عنهم وتُحكى جناياتُهم لآخرينَ والمرادُ بالجِنَّةِ الملائكةُ قالوا الجنسُ واحدً ولكنْ من خبث من الجن ومردوكان شرًَّا كله فهو شيطانٌ ومن طهر منهم ونسكَ وكان خيرًا كله فهو مَلَكٌ وإنَّما عبَّر عنهم بذلك الاسمِ وَضْعًا منهم وتَقصيرًا بهم مع عِظَمِ شأنِهم فيما بينَ الخلقِ أنْ يبلغُوا منزلةَ المناسبة التي أضافُوها إليهم فجعلهم هذا عبارةً عن قولَهم الملائكةُ بناتُ الله وإنَّما أُعيد ذكُره تمهيدًا لما يعقُبه منْ قولِه تعالى {وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجنة إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ} أي وبالله لقد علمتْ الجِنَّةُ التي عظَّموها بأنْ جعلُوا بينها وبينه تعالى نَسَبًا وهم الملائكةُ أنَّ الكفرةَ لمحضرونَ النَّار معذَّبُون بها لكذبِهم وافترائِهم في قولِهم ذلك والمرادُ به المبالغةُ في التَّكذيبِ ببيانِ أنَّ الذين يدَّعي هؤلاء لهم تلك النِّسبةَ ويعلمون أنَّهم أعلمُ منهم بحقيقةِ الحالِ يكذبونهم في ذلك ويحكمُون بأنَّهم معذَّبون لأجلِه حُكمًا مؤكَّدًا وقيل إنَّ قومًا من الزَّنادقةِ يقولون الله تعالى وإبليسُ أخوانِ فالله هو الخيِّرُ الكريم وإبليس هوالشرير اللَّئيمُ وهو المرادُ بقوله تعالى وجعلوا بينه وبين الجنة نَسَبًا قال الإمامُ الرَّازيُّ وهذا القولُ عندي أقربُ الأقاويلِ وهو مذهبُ المجوس القائلين بيزدان واهر من ويعبرون عنهما بالنور والظلمة وقال مجاهدٌ قالتْ قُريشٌ