{أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذكر} أي ونُبعدُه عنكم مجازٌ من قولِهم ضربُ الغرائبِ عن الحوضِ وفيه إشعارٌ باقتضاءِ الحمكة توجُّهَ الذكر إليهم وملازمتَه لهم كأنَّه يتهافتُ عليهم والفاء للعطف على محذوفٍ يقتضيهِ المقامُ أي أنهملكُم فننحِّى الذكرَ عنكُم {صَفْحًا} أي إعراضًا عنكم على أنَّه مفعولٌ له للمذكورِ أو مصدرٌ مؤكدٌ لما دَلَّ هو عليهِ فإن التنحيةَ منبئةُ عن الصفحِ والإعراضِ قطعًا كأنَّه قيلَ أفنصفحُ عنكُم صفحًا أو بمَعْنى الجانبِ فينتصب على الطرفية أي أفننحيهِ عنكُم جانبًا {أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ} أي لأنْ كنتُم منهمكينَ في الإسرافِ مصرِّينَ عليهِ عَلى مَعْنى إنَّ حالَكُم وإنِ اقتَضَى تخليتَكُم وشأنَكُم حتَّى تموتُوا على الكفرِ والضلالةِ وتبقوا في العذابِ الخالدِ لكنا لسعةِ رحمتِنا لا تفعل ذلكَ بلْ نهديكُم إلى الحقِّ بإرسالِ الرسولِ الأمينِ واتزال الكتاب المحبين وقرىء إن بالكسرِ على أنَّ الجملةَ شطريه مخرِجةٌ للمحققِ مُخرجَ المشكوكِ لاستجالهالهم والجزاءُ محذوفٌ ثقةً بدلالةِ ما قبلَهُ عليه وقولُه تعالَى