فهرس الكتاب

الصفحة 406 من 8642

{وَأَتِمُّواْ الحج والعمرة لِلَّهِ} بيانٌ لوجوب إتمامِ أفعالهما عند التصدي لأدائهما وإرشادٍ للناس إلى تدارُك ما عسى يعتريهم من العوارض المُخِلَّة بذلك من الإحصار ونحوه من غير تعرُّضٍ لحالها في أنفسهما من الوجوب وعدمِه كما في قوله تعالى ثُمَّ أَتِمُّواْ الصيام الى الليل فإنه بيانٌ لوجوب مدِّ الصيام إلى الليل من غيرِ تعرُّضٍ لوجوبِ أصلِه وإنما هو بقوله تعالى كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصيام الآية كما أن وجوبَ الحج بقوله تعالى وَللَّهِ عَلَى الناس حِجُّ البيت الآية فإن الأمرَ بإتمام فعلٍ من الأفعال ليس أمرًا بأصله ولا مستلزمًا له أصلًا فليس فيه دليل على وجوب العُمرة قطعًا وادعاءُ أن الأمرَ بإتمامهما أمرٌ بإنشائهما تامين كاملين حسبما تقتضيه قراءةُ وَأَقِيمُواْ الحج والعمرة وأن الأمرَ للوجوب مالم يدلَّ على خلافه دليل مما لا سَدادَ له ضرورةَ أنْ ليس البيانُ مقصورًا على أفعال الحجِّ المفروضِ حتى يُتصوَّرَ ذلك بل الحقُّ أن تلك القراءةُ أيضًا محمولةٌ على المشهورة ناطقةٌ بوجوب إقامةِ أفعالهما كما ينبغي من غير تعرُّضٍ لحالهما في أنفسهما فالمعنى أكمِلوا أركانَهما وشرائطَهما وسائرَ أفعالِهما المعروفةِ شرعًا لوجهِ الله تعالى من غير إخلالٍ منكم بشيء منها هذا وقد قيل إتمامُهما أن تحرِمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت