فهرس الكتاب

الصفحة 1153 من 8642

{الذين يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ} تلوينٌ للخطاب وتوجيهٌ له إلى المؤمنين بتعديد بعضٍ آخرَ من جنايات المنافقين وقبائحِهم وهو إما بدلٌ من الذين يتخذون أو صفةٌ للمنافقين فقط إذ هم المتربصون دون الكافرين أو موفوع أو منصوبٌ على الذمِّ أي ينتظرون أمرَكم وما يحدُث لكم من ظفَر أو إخفاقٍ والفاء في قوله تعالى

{فَإِن كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مّنَ الله} لترتيب مضمونِه على ما قبلها فإن حكايةَ تربُّصِهم مستتبعة لحاية ما يقع بعد ذلك كما أن نفس التربُّص يستدعي شيئًا ينتظر المتربَّصُ وقوعَه

{قَالُواْ} أي لكم

{أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ} أي مُظاهرين لكم فأسهموا لنا في الغنيمة

{وَإِن كَانَ للكافرين نَصِيبٌ} من الحرب فإنها سِجالٌ

{قَالُواْ} أي للكفرة

{أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ} أي ألم نغلِبْكم ونتمكنْ من قتالكم وأسرِكم فأبقَينا عليكم

{وَنَمْنَعْكُمْ مّنَ المؤمنين} بأن ثبّطناهم عنكم وخيّلنا لهم ما ضَعُفَت به قلوبُهم ومرِضوا في قتالكم وتوانَينا في مظاهرتهم وإلا لكنتم نُهبةً للنوائب فهاتوا نصيبًا لنا مما أصبتم وتسميةُ ظفرِ المسلمين فتحًا وما للكافرين نصيبًا لتعظيم شأنِ المسلمين وتخسيس حظ الكافرين وقرئ ونمنعَكم بإضمار أن

{فالله يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ القيامة} حكمًا يليق بشأن كلَ منكم من الثواب والعقاب وأما في الدنيا فقد أُجريَ على من تفوه بكلمة الإسلام حُكمُه ولم يضع السيفَ على من تكلم بها نفاقًا

{وَلَن يَجْعَلَ الله للكافرين عَلَى المؤمنين سَبِيلًا} حينئذ كما قد يجعل ذلك في الدنيا بطريق الابتلاءِ والاستدراجِ أو في الدنيا على أن المرادَ بالسبيل الحجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت