فهرس الكتاب

الصفحة 1236 من 8642

{فَبِمَا نَقْضِهِم ميثاقهم} الباء سبيبة وما مزيدةٌ لتأكيد الكلام وتمكينِه في النفس أي بسبب نقضِهم ميثاقَهم المؤكَّدَ لا بشيءٍ آخرَ استقلالًا أو انضمامًا {لعناهم} طردناهم وأبعدناهم من رحمتنا ومسخناهم قِرَدَةً وخنازيرَ أو أذللناهم بضرب الجزيةِ عليهم وتخصيصُ البيان بما ذُكر مع أن حقَّه أن يبيَّنَ بعد بيانِ تحققِ نفسِ اللعنِ والنقضِ بأن يقال مثلا فنقصوا ميثاقَهم فلعنّاهم ضرورةَ تقدّمِ هيئةِ الشيءِ البسيطةِ على هيئتِه المُركّبة للإيذانِ بأن تحققَهما أمرٌ جليٌّ غنيٌّ عن البيان وإنما المحتاجُ إلى ذلك ما بينهما من السبيبة والمُسبَّبية {وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً} بحيث لا تتأثرُ من الايات والنظر وقيل أملينا لهم ولم نعاجِلْهم بالعقوبة حتى قَسَتْ أو خذلناهم ومنعناهم الألطافَ حتى صارت كذلك وقرىء قسي وهي إما مبالغةُ قاسية وإما بمعنى رديئة من قولهم دِرْهمٌ قِسيٌّ أي ردى اذ إذا كان مغشوشًا له يبس وخشونة وقرا بكسر القاف إتباعًا لها بالسبيبة {يُحَرّفُونَ الكلم عَن مواضعه} استئنافٌ لبيان مرتبةِ قساوةِ قلوبهم فإنه لا مرتبةَ اعظم مما يصحح الا افتراء على تغيير كلامِ الله عز وجل والافتراءَ عليه وصيغةُ المضارع للدلالة على التجدد والاستمرار وقيل حالٌ من مفعول لعناهم {وَنَسُواْ حَظَّا} أي تركوا نصيبًا وافرًا {مّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ} من التوراة او من اتباع محمدٍ صلَّى الله عليهِ وسلم وقيل حرفوا التوراةَ وزلَّتْ أشياءُ منها عن حفظهم وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قد ينسى المرىء بعض العلم بالمعصية وتلى هذه الآية {وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ على خَائِنَةٍ مّنْهُمْ} أي خيانةٍ على أنها مصدرٌ كلاغيةٍ وكاذبةٍ أو فَعْلةٍ خائنة أي ذاتِ خيانة أو طائفةٍ خائنة أو شخصٍ خائنةٍ على أن التاء للمبالغة أو نفس خائنة ومنهم متعلقٌ بمحذوف وقع صفة لها خلى أن مِنْ على الوجهين الأولين ابتدائيةٌ أي على خيانةٍ أو على فعلةٍ خائنةٍ كائنةٍ منهم صادرةٍ عنهم وعلى الوجوه الباقيةِ تبعيضية والمعنى أن الغدرَ والخيانة عادةٌ مستمرة لهم ولأسلافهم بحيث لا يكادون يتركونها او يكتمونها فلا تزال ترى ذلك منهم {إِلاَّ قَلِيلًا مّنْهُمُ} استثناء منَ الضميرِ المجرورِ في منهم على الوجوه كلِّها وقيل مِنْ خائنة على الوجوه الثلاثةِ الأخيرةِ والمرادُ بهم الذين آمنوا منهم كعبدِ اللَّهِ بنِ سَلام وأضرابِه وقيل من خائنة على الوجه الثاني فالمرادُ بالقليل الفعلُ القليل ومِنْ ابتدائيةٌ كما مر أي الا فعلى قليلًا كائنًا منهم {فاعف عَنْهُمْ واصفح} أي إن تابوا وآمنوا أو عاهدُوا والتزموا الجزية وقيل مطلقٌ نُسخ بآيةِ السيف {إِنَّ الله يُحِبُّ المحسنين} تعليلٌ للأمر وحثٌّ على الامتثال به وتنبيهٌ على أنَّ العفوَ على الإطلاقِ من باب الإحسان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت