{فَسِيحُواْ} السياحةُ والسَّيْحُ الذهابُ في الأرض والسيرُ فيها بسهولة على مقتضى المشيئةِ كسيح الماءِ على موجب الطبيعة ففيه من الدِلالة عَلى كمالِ التوسعة والترفيه ما ليس في سيروا ونظائره وزيادة قوله عز وجل
{فِى الارض} لقصد التعميمِ لأقطارها من دار الإسلامِ وغيرِها والمرادُ إباحةُ ذلك لهم وتخليتُهم وشأنَهم من الاستعداد للحرب أو تحصينِ الأهل والمال وتحصيل المهاب أو غيرِ ذلك لا تكليفُهم بالسياحة فيها وتلوينُ الخطاب بصرفه عن المسلمين وتوجيهِه إليهم مع حصول المقصودِ بصيغة أمرِ الغائبِ أيضًا للمبالغة في الإعلام بالإمهال حسمًا لمادة تعلّلِهم بالغفلة وقطعًا لشأفة اعتذارِهم بعدم الاستعداد وإيثارُ صيغةِ الأمرِ مع تسنّي إفادةِ ذلك المعنى بطريق الإخبارِ أيضًا كأن يقالَ مثلًا فلكم أن تسيحوا أو نحوُ ذلك لإظهار كمالِ القوةِ والغلبةِ وعدمِ الاكتراث