(أَلَمْ تَرَ) الخطابُ للرسولِ عليه الصَّلاةُ والسلام وقد عُلّق بما بعدَهُ من قولِه تعالى (كَيْفَ ضَرَبَ الله مَثَلًا) أي كيف اعتمده ووضعه في موضعه اللائق به (كَلِمَةً طَيّبَةً) منصوبٌ بمضمر أي جعل كلمةً طيبة هي كلمةُ التوحيد أو كلَّ كلمة حسنةٍ كالتسبيحة والتحميدة والاستغفارِ والتوبة والدعوة (كَشَجَرةٍ طَيّبَةٍ) أي حكَم بأنها مثلُها لا أنه تعالى صيّرها مثلَها في الخارج وهو تفسير لقوله ضَرَبَ الله مَثَلًا كقولك شرّف الأميرُ زيدًا كساه حُلةً وحمله على فرس ويجوز أن يكون كلمة بدلًا من مثلًا وكشجرة صفتُها أو خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ أي هي كشجرة وأن يكون أو مفعوليْ ضرب إجراءً له مُجرى جعل قد أُخّر عن ثانيهما أعني مثلًا لئلا يبعُد عن صفته التي هي كشجرة وقد قرئت بالرفع على الابتداء (أَصْلُهَا ثَابِتٌ) أي ضارب بعُروقه في الأرض وقرأ أنس بنِ مالكٍ رضي الله عنه كشجرة طيبة ثاتب أصلُها وقراءةُ الجماعة أقوى سبكًا وأنسبُ بقرينته أعني قوله تعالى (وَفَرْعُهَا) أي أعلاها (فِى السماء) في جهة العلو ويجوز أن يراد وفروعُها على الاكتفاء بلفظ الجنس عن الجمع