{وَيَوْمَ يَقُولُ} أي الله عز وجل للكافرين توبيخا وتعجيزا وقرئ بنون العظمة {نَادُواْ شُرَكَائِىَ الذين زَعَمْتُمْ} أنهم شفعاؤُكم ليشفعوا لكم والمرادُ بهم كلُّ ما عُبد من دونه تعالى وقيل إبليسُ وذرِّيتُه {فَدَعَوْهُمْ} أي نادَوهم للإغاثة وفيه بيانٌ لكمال اعتنائِهم بإعانتهم على طريقة الشفاعةِ إذ معلومٌ أن لا طريقَ إلى المدافعة {فَلَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُمْ} فلم يُغيثوهم إذ لا إمكان لذلك وفي إراده مع ظهوره تهكمٌ بهم وإيذانٌ بأنهم في الحماقه بحيث لا يفهمونه إلا بالتصريح به {وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم} بين الداعين والمدعوّين {مَّوْبِقًا} اسمُ مكانٍ أو مصدرٌ من وبَق وُبوقًا كوثب وثوبا أو وبِق وبَقًا كفرح فرحًا إذا هلَك أي مهلِكًا يشتركون فيه وهو النارُ أو عداوة هي في الشدة نفسُ الهلاك كقول عمر رضي الله عنه لا يكن حبُّك كلَفًا ولا بغضُك تلَفًا وقيل البينُ الوصلُ أي وجعلنا تواصلَهم في الدنيا هلاكًا في الآخرة ويجوز أن يكون المرادُ بالشركاء الملائكةَ وعزيرًا وعيسى عليهم السلام ومريمَ وبالمَوْبق البرزخَ البعيدَ أي جعلنا بينهم أمدًا بعيدًا يُهلِك فيه الأشواطُ لفرط بعدهم لأنهم في قعر جهنمَ وهم في أعلى الجنان