{وإذ قُلْنَا للملائكة} أي اذكر وقتَ قولِنا لهم {اسجدوا لاِدَمَ} سجودَ تحيةٍ وتكريم وقد مر تفصيلُه {فَسَجَدُواْ} جميعًا امتثالًا بالأمر {إِلاَّ إِبْلِيسَ} فإنه لم يسجُد بل أبى واستكبر وقوله تعالى {كَانَ مِنَ الجن} كلام مستئنف سبق مساقَ التعليلِ لما يفيده استثناءُ اللعين من الساجدين كأنه قيل ماله لم يسجُد فقيل كان أصلُه جنيًّا {فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبّهِ} أي خرج عن طاعته كما ينبئ عنه الفاءُ أو صار فاسقًا كافرًا بسبب أمرِ الله تعالى إذ لولاه أبى وتعرض لوصف الربوبيةِ المنافية للفسق لبيان كمال قبح ما فعله والمرادُ بتذكير قصّتِه تجديد النكيرِ على المتكبرين المفتخرين بأنسابهم وأموالِهم المستنكفين عن الانتظامِ في سلكِ فقراءِ المؤمنين ببيان أن ذلك من صنيع إبليس وأنه في ذلك تابعون لتسويله كما ينبئ عنه قوله تعالى {أَفَتَتَّخِذُونَهُ} الخ فإن الهمزةَ للإنكار والتعجيب والفاء للتعقيب والفاء أي أعَقيبَ علمِكم بصدور تلك القبائحِ عنه تتخذونه {وذريته} أي وأولاده وأتباعَه جعلوا ذريتَه مجازًا قال قتادة يتوالدون كما يتوالد بنو آدمَ وقيل يُدخل ذنبَه في دُبُره فيبيض فتنفلق البيضةُ عن جماعة من الشياطين {أَوْلِيَاء من دوني} فتستبدلونه بي فتطيعونهم