{فَأَخَذَتْهُمُ الرجفة} أي الزلزلةُ لكن لا أثر ما قالوا ما قالوا بل بعدَ مَا جَرى عليهم ما جرى من مبادىء العذابِ في الأيام الثلاثةِ حسبما مر تفصيلُه {فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ} أي صاروا في أرضهم وبلدِهم أو في مساكنهم {جاثمين} خادمي موتى لا حَراكَ بهم وأصلُ الجثومِ البروكُ يقال الناسُ جثومٌ أي قعود لا حَراك بهم ولا ينبِسون نبْسةً قال أبو عبيدة الجثومُ للناس والطير والبروكُ للإبل والمرادُ كونُهم كذلك عند ابتداءِ نزولِ العذابِ بهم من غير اضطرابٍ ولا حركة كما يكون عند الموت المعتاد ولا يَخْفى ما فيهِ من شدة الأخذِ وسرعةِ البطش اللهم إنا بك نعوذ من نزول سخطِك وحُلولِ غضبِك وجاثمين خبرٌ لأصبحوا والظرفُ متعلقٌ به ولا مساغ لكونه خبرًا أو جاثمين حالًا لإفضائه إلى كون الإخبارِ بكونهم في دارهم مقصودًا بالذات وكونِهم جاثمين قيدًا تابعًا له غيرَ مقصودٍ بالذات قيل حيث ذُكرت الرجفةُ وُحِّدت الدارُ وحيث ذُكرت الصيحةُ جمعت لأن الصيحةَ كانت من السماء فبلوغُها أكثرُ وأبلغُ من الزلزلة فقُرن كلٌّ منهما بما هو أليقُ به