{يَا أَيُّهَا الذينَ آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} رُوِيَ أنَّ المسلمينَ قالُوا لو علمنَا أحبَّ الأعمال إلى الله تعالى لبذلنَا فيه أموالَنا وأنفسَنا فلما نزلَ الجهادُ كرهوهُ فنزلت وما قيل من أن النازل قوله تعالى إِنَّ الله يُحِبُّ الذين يقاتلون فِى سَبِيلِهِ صَفًّا بيّن الاختلال وروي أنهم قالوا يا رسولَ الله لو نعلم أحبّ الأعمال إلى الله تعالى لسارعنا إليه فنزلت هَلْ أَدُلُّكمْ على تجارة إلى قوله تعالى وتجاهدون فِى سَبِيلِ الله بأموالكم وَأَنفُسِكُمْ فولَّوا يومَ أحدٍ وفيه التزامُ أنَّ ترتيبَ الآياتِ الكريمةِ ليسَ على ترتيبِ النزولِ وقيل لما أخبرَ الله تعالى بثوابِ شهداءِ بدرٍ قالتِ الصحابةُ اللَّهم أشهدْ لئِن لقِينا قتالًا لنُفْرغَن فيهِ وُسعنا ففرّوا يومَ أحدٍ فنزلتْ وقيلَ إنَّها نزلتْ فيمن يمتدح كاذبًا حيثُ كانَ الرجلُ يقولُ قتلتُ ولم يقتُلْ ولم يَطعنْ وهكذا وقيلَ كانَ رجلٌ قد آذَى المسلمينَ يومَ بدرٍ ونكى فيهم فقتله صهيب وانثحل قتلَهُ آخرُ فنزلتْ في المنتحِلِ وَقِيلَ نزلتْ في المنافقينَ ونداؤُهم بالإيمانِ تهكمٌ وبإيمانهم وليس بذلك كما ستعرفُهُ ولمَ مركبةٌ من اللامِ الجارةِ وما الاستفهاميةِ قد حذفتْ ألفُها تخفيفا لكثرة استعمالها معًا كما في عَمَّ وفيما نظائرهما معنَاها لأيِّ شيءٍ تقولونَ نفعل مالا تفعلونَ من الخيرِ والمعروفِ على أنَّ مدارَ التعبيرِ والتوبيخِ في الحقيقةِ عدمُ فعلِهم وإنَّما وجها إلى قولِهِم تنبيهًا على تضاعفِ معصيتِهِم ببيانِ أنَّ المنكرَ ترك وليس تركَ الخيرِ الموعودِ فقط بلِ الوعدَ بهِ أيضًا وقد كانُوا يحسبونَهُ معروفًا ولو قيلَ لمَ لا تفعلوا ما تقولونَ لفُهم منهُ أنَّ المنكرَ هُو تركُ الموعودِ