{وَمَا وَجَدْنَا لاِكْثَرِهِم} أي أكثرِ الأممِ المذكورين واللامُ متعلقةٌ بالوُجدان كما في قولك ما وجدتُ له مالا أي ما صدفت له مالًا ولا لقِيته أو بمحذوفٍ وقعَ حالًا مِنْ قوله تعالى {مّن عَهْدٍ} لأنَّه في الأصلِ صفةٌ للنكرة فلما قُدّمت عليها انتصبت حالًا والأصلُ ما وجدنا عهدًا كائنًا لأكثرهم ومن مزيدة للاستغراق أي وما وجدنا لأكثرهم من وفاء عهدٍ فإنهم نقضوا مَا عاهدوا الله عَلَيْهِ عند مساسِ البأساء والضراءِ قائلين لئن أنجيتنا من هذه لنكونَنّ من الشاكرين فتخصيصُ هذا الشأنِ بأكثرهم ليس لأن بعضَهم كانوا يوفون بعهودهم بل لأن بعضَهم كانوا لا يعهدون ولا يوفون وقيل المرادُ بالعهد ما عهِد الله تعالى إليهم من الإيمان والتقوى بنصب الآياتِ وإنزالِ الحُجج وقيل ما عهِدوا عند خطابِ أَلَسْتَ بِرَبّكُمْ فالمرادُ بأكثرهم كلُّهم وقيل الضمير للبأس والجملةُ اعتراضٌ فإن أكثرَهم لا يوفون بالعهود بأي معنى كان {وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ} أي أكثرُ الأمم أي علِمناهم كما في قولك وجدتُ زيدًا ذا حِفاظ وقيل الأول أيضًا كذلك وإنْ مخففةٌ من أن وضمير الشأن محذوفٌ أي إن الشأنَ وجدناهم {لفاسقين} خارجين عن الطاعة ناقضين للعهود وعند الطكوفينن أنّ إنْ نافيةٌ واللامُ بمعنى إلا أي ما وجدناهم إلا فاسقين