{وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ} إنكارٌ لأخذه إثرَ إنكارٍ وتنفيرٌ عنه غب تنفيرٍ وقد بولغ فيه حيث وُجّه الإنكارُ إلى كيفية الأخذِ إيذانًا بأنه مما لا سبيل له إلى التحقق والوقوعِ أصلًا لأن ما يدخُل تحت الوجود لابد أن يكون على حال من الأحوال فإذا لم يكن لشيء حالٌ أصلًا لم يكن له حظٌّ من الوجود قطعًا وقوله عز وجل
{وَقَدْ أفضى بَعْضُكُمْ إلى بَعْضٍ} حالٌ من فاعل تأخُذونه مفيدةٌ لتأكيد النكيرِ وتقريرِ الاستبعادِ أي على أيّ حالٍ أو في أي حالٍ تأخُذونه والحالُ أنه قد جرى بينكم وبينهن أحوالٌ منافيةٌ له من الخَلْوة وتقرُّرِ المَهرِ وثبوتِ حقِّ خِدْمتِهن لكم وغير ذلك
{وَأَخَذْنَ مِنكُم ميثاقا غَلِيظًا} عطفٌ على ما قبله داخلٌ في حُكمهِ أيْ أخذْنَ منكم عهدًا وثيقًا وهو حقُّ الصحبةِ والمعاشرةِ أو ما أوثق اللَّهُ تعالى عليهم في شأنهن بقوله تعالى فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بإحسان أو ما أشار إليه النبيِّ صلَّى الله عليهِ وسلم بقوله أخذتموهن بأمانة الله واستحللم فروجَهن بكلمة الله تعالى