فهرس الكتاب

الصفحة 1128 من 8642

{وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أسلم وجهه لله} أي أخلص نفسَه له تعالى لا يعرِف له ربًا سواه وقيل بذل وجهَه له في السجود وقيل أخلص عمله له عز وجل وقيل فوّض أمرَه إليه تعالى وهذا إنكارٌ واستبعادٌ لأن يكون أحدٌ أحسنَ دينًا ممن فعل ذلك أو مساويًا له وإن لم يكن سبكُ التركيب متعرضًا لإنكار المساواة ونفيها يُرشِدُك إليه العُرفُ المطّردُ والاستعمالُ الفاشي فإنه إذا قيل مَنْ أكرم من فلان أولا أفضلَ من فلان فالمرادُ به حتمًا أنه أكرمُ من كل كريم وأفضل من كل فاضلٍ وعليه مساقُ قوله تعالى وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افترى ونظائرِه ودينًا نُصب على التمييز من أحسنُ منقولٌ من المبتدأ والتقديرُ ومن دينُه أحسنُ من دين مَنْ أسلم الخ فالتفضيلُ في الحقيقة جارٍ بين الدينين لا بين صاحبيهما ففيه تنبيهٌ على أن ذلك أقصى ما تنتهي إليه القوةُ البشرية

{وَهُوَ مُحْسِنٌ} أي آتٍ بالحسنات تاركٌ للسيئات أو آتٍ بالأعمال الصالحة على الوجه اللائقِ الذي هو حسنُها الوصفيُّ المستلزِمُ لحسنها الذاتي وقد فسره صلى الله عليه وسلم بقولِه أنْ تعبدَ الله كأنَّك تراهُ فإنْ لم تكنْ تراهُ فإنَّه يراكَ والجملة حال من فاعل أسلم

{واتَّبَعَ مِلَّةَ إبراهيم} الموافقةُ لدين الإسلامِ المتّفق عل صحتها وقبولِها

{حَنِيفًا} مائلًا عن الأديان الزائغةِ وهو حالٌ من فاعلِ اتبع أو من إبراهيم

{واتخذ الله إبراهيم خَلِيلًا} اصطفاه وخصَّه بكرامات تُشبه كراماتِ الخليلِ عند خليله واظهاره صلى الله عليه وسلم في مواقع الإضمار لتفخيم شأنِه والتنصيصِ على أنه الممدوحُ وتأكيدِ استقلالِ الجملةِ الاعتراضية والخُلّةُ من الخِلال فإنه ودٌّ تخلَّل النفسَ وخالطَها وقيل من الخَلَل فإن كلَّ واحدٍ من الخليلين يسد خلَلَ الآخَر أو من الخل وهو الطريقُ في الرمل فإنهما يتوافقان في الطريقة أو من الخَلّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت