{مَثَلُ الذين حُمّلُواْ التوراة} أي عُلِّمُوهَا وكُلِّفُوا العملَ بهَا {ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا} أيْ لَمْ يعملُوا بِمَا في تضاعِيفِها منَ الآياتِ التي منْ جُملتِها الآياتُ الناطقةُ بنبوةِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم {كَمَثَلِ الحمار يَحْمِلُ أَسْفَارًا} أيْ كتبًا منَ العلمِ يتعبُ بحملِهَا ولا ينتفعُ بهَا ويحملُ إمَّا حالٌ والعاملُ فيهَا مَعْنَى المَثلِ أو صفةٌ للحمارِ إذْ ليسَ المرادُ بهِ معينًا فهُو في حكمِ النكرةِ كما في قول من قالَ ... وَلَقَدْ أمرُّ عَلى اللئيمِ يَسُبُّنِي ...
{بِئْسَ مَثَلُ القومِ الذينَ كَذَّبُواْ بآياتِ الله} أيْ بئسَ مثلًا مَثَلُ القوم الذين كَذَّبُواْ بآياتِ الله عَلى أنَّ التمييزَ محذوفٌ والفاعلَ المُفسَّرَ بهِ مستترٌ ومثلُ القومِ هُو المخصوصُ بالذمِّ والموصولُ صفةٌ للقومِ أو بئسَ مثلُ القومِ مثلُ الذينَ كذَّبوا إلخ على أنَّ مثلُ القومِ فاعلُ بئسَ والمخصوصُ بالذمِّ محذوفٌ وهم اليهودُ الذينَ كذَّبُوا بمَا في التوارة من الآياتِ الشاهدةِ بصحةِ نبوة محمدٍ صلَّى الله عليهِ وسلم {والله لاَ يَهْدِى القوم الظالمين} الواضعينَ للتكذيبِ في موضعِ التصديقِ أو الظالمينَ لأنفسِهم بتعريضِها للعذابِ الخالدِ