فهرس الكتاب

الصفحة 1614 من 8642

الأنعام 113 114

ويوسوس شياطينُ الجنِّ إلى شياطينِ الإنسِ أو بعضُ كلَ من الفريقين إلى بعض آخَرَ {زُخْرُفَ القول} أي المموَّهَ منه المزيَّنَ ظاهرُه الباطلَ باطنُه من زخرفه إذ زيّنه {غُرُورًا} مفعول له ليوحي أي ليغرهم أو مصدرٌ في موقعِ الحال أي غارّين أو مصدر مؤكد لفعل مقدر هو حال من فاعل يوحى أي يغرونغرورا {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ} رجوعٌ إلى بيان الشئون الجارية بينه صلى الله عليه وسلم وبين قومِه المفهومةِ من حكايةِ ما جَرَى بينَ الأنبياء عليهم السلام وبيم أُممِهم كما يُنْبىءُ عنه الالتفاتُ والتعرضُ لوصفِ الربوبيةِ مع الإضافةِ إلى ضميره صلى الله عليه وسلم المُعرِبة عن كمال اللطفِ في التسلية أي ولو شاء ربُّك عدمَ الأمورِ المذكورةِ لا إيمانَهم كما قيل فإن القاعدةَ المستمرةَ أن مفعولَ المشيئةِ إنما يحذف عند وقوعِها شرطًا وكونِ مفعولِها مضمونَ الجزاء وهو قوله تعالى {مَّا فَعَلُوهُ} أي ما فعلوا ما ذكر من عداوتك وإيحاءِ بعضهم إلى بعض مزخرفاتِ الأقاويلِ الباطلةِ المتعلقةِ بأمرك خاصة لا بما يعمّه وأمورَ الأنبياءِ عليهم السلام أيضًا كما قيلَ فإنَّ قولَه تعالى {فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ} صريحٌ في أنَّ المرادَ بهم الكفرةُ المعاصرون له عليه الصلاة والسلام أي إذا كان ما فعلوه من أحكام عداوتِك من فنون المفاسد بمشيئته تعالى فاترُكْهم وافتراءَهم أو وما يفترونه من أنواع المكايدِ فإن لهم في ذلك عقوباتٍ شديدةً ولك عواقبُ حميدةٌ لابتناء مشيئتِه تعالى على الحِكَم البالغة البتة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت