فهرس الكتاب

الصفحة 1681 من 8642

الأنعام آية 155 156

وصاكم بِهِ بطريق الاستئنافِ تصديقًا له وتقريرًا لمضمونه فعلنا ذلك ثم آتينا الخ كما أن قوله تعالى وَنَطْبَعُ على قُلُوبِهِمْ معطوفٌ على ما يدلُّ عليهِ معنى أَوَ لَمْ يَهْدِ الخ كأنه قيل يغفُلون عن الهداية وتطيع الخ وأما عطفُه على ذلكم وصاكم به ونظمُه معه في سلك الكلامِ الملقّن كما أجمع عليه الجمهورُ فمما لا يليق بجزال النظمِ الكريم فتدبر وثم للتراخي في الإخبار كما في قولك بلغني ما صنعتَ اليوم ثم ما صنعتَ أمسِ أعجبُ أو للتفاوت في الرتبة كأنه قيل ذلكم وصاكم به قديمًا وحديثًا ثم أعظمُ من ذلك أنا آتينا موسى التوراةَ فإن إيتاءَها مشتملةً على الوصية المذكورةِ وغيرِها أعظمُ من التوصية بها فقط {تَمَامًا} للكرامة والنعمة أي إتمامًا لهما على أنه مصدرٌ من أتمّ بحذف الزوائد {عَلَى الذى أَحْسَنَ} أي على مَنْ أحسن القيامَ به كائنًا مَنْ كان ويؤيده أنه قرىء على الذين أحسنوا وتمامًا على المحسنين أو على الذي أحسن تبليغَه وهو مُوسى عليه السلامُ أو تمامًا على ما أحسنه موسى عليه السلام أي أجاده من العلم والشرائعِ أي زيادةً على علمه على وجه التتميم وقرىء بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف أي على الذي هو أحسن دين وأرضاه وآتينا موسى الكتاب تمامًا أي تامًا كاملًا على أحسنِ ما يكون عليه الكتُب {وَتَفْصِيلًا لّكُلّ شَىْء} وبيانًا مفصلًا لكلِّ مَا يُحتاج إليهِ في الدين وهو عطفٌ على تمامًا ونصبُهما إما على العلية وعلى المصدرية كمَا أُشير إليهِ أو على الحالية وكذا قوله تعالى {وَهُدًى وَرَحْمَةٌ} وضمير {لعلهم} لبني إسرائي المدلولِ عليهم بذكر موسى وإيتاءِ الكتاب والباء في قوله تعالى {بِلَقَاء رَبّهِمْ يُؤْمِنُونَ} قدمت عليه محافظةً على الفواصل قال ابن عباس رضي الله عنهما كي يؤمنوا بالبعث ويصدّقوا بالثواب والعذاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت