فهرس الكتاب

الصفحة 2279 من 8642

والتحامي عن مواقع التهم إلى مبلغ يخفى عليك حالُهم مع ما أنت عليه من علو الكعبِ وسموِّ الطبقة في كمال الفِطنةِ وصِدقِ الفِراسةِ وفي تعليق نفي العلمِ بهم مع أنه متعلقٌ بحالهم مبالغةٌ في ذلك وإيماءٌ إلى أنَّ ما هُم فيهِ من صفة النفاقِ لعَراقتهم ورسوخِهم فيها صارت بمنزلة ذاتياتِهم أو مشخَّصاتِهم بحيث لا يُعَدّ من لا يعرِفهم بتلك الصفة عالمًا بهم وحُمل عدم علمه صلى الله عليه وسلم بأعيانهم على عدم علمِه صلى الله عليه وسلم بعد مجيء هذا البيانِ على أنه صلى الله عليه وسلم يعلم أن فيهم منافقين لكن لا يعلمهم بأعيانهم مع كونِه خلافَ الظاهرِ عارٍ عما ذكر من المبالغة وقوله عز وجل

{نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ} تقريرٌ لما سبقَ من مهارتهم في فن النفاقِ أي لا يقف على سرائرهم المركوزةِ في ضمائرهم إلا مَنْ لا تَخفى عليهِ خافيةٌ لِما هم عليه من شدة الاهتمامِ بإبطان الكفرِ وإظهارِ الإخلاصِ وفي تعليق العلمِ بهم مع أن المقصودَ بيانُ تعلقِه بحالهم ما مر في تعليق نفيِه بهم وقولُه عز شأنُه

{سَنُعَذّبُهُم} وعيدٌ لهم وتحقيقٌ لعذابهم حسبما علم الله فيهم من موجباته والسين للتأكيد

{مَّرَّتَيْنِ} عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبيِّ صلَّى الله عليهِ وسلم قام خطيبًا يوم الجمعة فقال اخرُجْ يا فلانُ فإنك منافقٌ اخرجْ يا فلان فإنك منافقٌ فأخرج ناسا وفضحهم فهذا هو العذابُ الأولُ والثاني إما القتلُ وإما عذابُ القبرِ أو الأولُ هو القتلُ والثاني عذابُ القبرِ أو الأولُ أخذُ الزكاةِ لما أنهم يعُدّونها مغرمًا بحتًا والثاني نهكُ الأبدان وإتعابُها بالطاعات الفارغةِ عن الثواب ولعل تكريرَ عذابِهم لما فيهم من الكفر المشفوعِ بالنفاق أو النفاقِ المؤكدِ بالتمرد فيه ويجوز أن يكون المرادُ بالمرتين مجردَ التكثيرُ كما في قوله تعالى فارجع البَصَرَ كَرَّتَيْنِ أي كرةً بعد أخرى

{ثُمَّ يُرَدُّونَ} يوم القيامة

{إلى عَذَابٍ عَظِيمٍ} هو عذابُ النارِ وفي تغيير السبكِ بإسناد عذابِهم السابقِ إلى نونِ العظمةِ حسب إسنادِ ما قبله من العلم وإسناد ردهم إلى العذاب اللاحق إلى أنفسهم إيذان باختلافهما حالًا وأن الأولَ خاصٌّ بهم وقوعًا وزمانًا يتولاه سبحانه وتعالى والثاني شاملٌ لعامة الكفرةِ وقوعًا وزمانًا وإن اختلفت طبقاتُ عذابِهم

سورة براءة آية (102)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت