فهرس الكتاب

الصفحة 2733 من 8642

يوسف الآية (26)

{إِلا أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ما نافية أي ليس جزاؤُه إلا السجنُ أو العذابُ الأليم قيل المرادُ به الضربُ بالسياط أو استفهاميةٌ أي أيُّ شيءٍ جزاؤُه غيرُ ذاك أو ذلك ولقد أتت في تلك الحالةِ التي تُدهش فيها الفَطِنَ حيث شاهدها العزيزُ على تلك الهيئة المُريبة بحيلة جمعت فيها غرضيها وهما تبرئةُ ساحتِها مما يلوح من ظاهر الحالِ واستنزالُ يوسف عن رأيه في استعصائه عليها وعدمِ مواتاتِه على مرادها بإلقاء الرعبِ في قلبه من مكرها طمعًا في مواقعته لها كرهًا عند يأسِها عن ذلك اختيارًا كما قالت وَلَئِن لَّمْ يَفْعَلْ مَا آمره ليسجنن وليكونا من الصاغرين ثم إنها جعلت صدورَ الإرادة المذكورةِ عن يوسف عليه السلام أمرًا محققًا مفروغًا عنه غنيًا عن الإخبار بوقوعه وأن ما هيَ عليهِ من الأفاعيل لأجل تحقيق جزائِها فهي تريد إيقاعَه حسبما يقتضيه قانونُ الإيالة وفي إبهام المُريد تهويلٌ لشأن الجزاء المذكورِ بكونه قانونًا مطردًا في حق كل أحدٍ كائنًا مَنْ كان وفي ذكر نفسها بعنوان أهلية العزيزِ إعظامٌ للخطب وإغراءٌ له على تحقيق ما تتوخاه بحكم الغضب والحمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت