فهرس الكتاب

الصفحة 2949 من 8642

إبراهيم 10 عليه وقوله تعالى (لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ الله) اعتراضٌ أو الموصولُ مبتدأٌ ولا يعلمهم إلى آخره خبرُه والجملةُ اعتراضٌ والمعنى أنهم من الكثرة بحيث لا يعلمُ عددَهم إلا الله سبحانه وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بين عدنان وإسمعيل ثلاثون أبًا لا يُعرفون وكان ابن مسعود رضي الله تعالى عنه إذا قرأ هذه الآيةَ قال كذَب النسّابون يعني أنهم يدّعون علم الأنساب وقد نفى الله تعالى علمَها عن العباد (جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم) استئنافٌ لبيان نَبئِهم (بالبينات) بالمعجزات الظاهرةِ والبيناتِ الباهرة فبيّن كلُّ رسول لأمته طريقَ الحق وهداهم إليه ليخرجهم مّنَ الظلمات إِلَى النور (فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِى أَفْوَاهِهِمْ) مشيرين بذلك إلى ألسنتهم وما يصدُر عنها من المقالة اعتناءً منهم بشأنها وتنبيهًا للرسل على تلقّيها والمحافظةِ عليها وإقناطًا لهم عن التصديق والإيمان بإعلام أن لا جوابَ لهم سواه (وَقَالُواْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ) أي على زعمكم وهي البيناتُ التي أظهروها حجةً على صحة رسالاتِهم كقوله تعالى ولقد أرسلنا موسى بآياتنا ومرادُهم بالكفر بها الكفرُ بدِلالتها على صحة رسالاتِهم أو فعضوها غيضا وضجرًا مما جاءت به الرسل كقوله تعالى عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الانامل مِنَ الغيض أو وضعوها عليها تعجبًا منه واستهزاءً به كمن غلبه الضحك أو إسكانا للأنبياء عليهم السلام وأمرًا لهم بإطباق الأفواه أو رَدّوها في أفواه الأنبياءِ عليهم الصلاة والسلام يمنعونهم من التكلم تحقيقًا أو تمثيلًا أو جعلوا أيديَ الأنبياء في أفواههم تعجبًا من عُتوّهم وعِنادهم كما ينبىء عنه تعجّبهم بقولهم أفي الله شك الخ وقيل الأيدي بمعنى الأيادي عبر بها عن مواعظهم ونصائحهم وشرائعهم التي مدار النعم الدينية والدنياوية لأنهم لما كذّبوها فلم يقبلوها فكأنهم ردّوها إلى حيث جاءت منه (وَإِنَّا لَفِى شَكّ) عظيم (مّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ) من الإيمانِ بالله والتوحيد فلا ينافي شكُّهم في ذلك كفرَهم القطعيَّ بما أرسل به الرسل من البينات فإنهم كفروا بها قطعًا حيث لم يعتدوا بها ولم يجعلوها من جنس المعجزات ولذلك قالوا فأتونا بسلطان مبين وقرىء تدّعون بالإدغام (مريب) موقع في الريبة من أرابه أو ذي ريبة من أراب الرجلُ وهي قلقُ النفس وعدم اطمئنانها بالشيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت