إبراهيم 31 وأياما كان فليس ذلك غرضًا حقيقيًا لهم من اتخاذ الأندادِ لكنْ لما كان ذلك نتيجةً له شُبّه بالغرض وأدخل عليه اللام بطريق الاستعارة التبعية (قُلْ) تهديدًا لأولئك الضالين المُضلين ونعيًا عليهم وإيذانًا بأنهم لشدة إبائِهم قبولَ الحق وفرط انهما كهم في الباطل وعدمِ ارعوائهم عن ذلك بحال أحقاءُ بأن يُضرب عنهم صفحًا ويُعطَفَ عنهم عِنانُ العِظة ويُخَلّوا وشأنَهم ولا يُنهَوْا عنه بل يؤمَروا بمباشرته مبالغةً في التخلية والخِذلان ومسارعةً إلى بيان عاقبته الوخيمة ويقال لهم (تَمَتَّعُواْ) بما أنتُم عليهِ من الشهواتِ التي من جملتها كفرانُ النعم العظامِ واستتباعُ الناسِ في عبادة الأصنام (فإن مصيركم إلى النار) ليس إلا فلا بد لكم من تعاطي ما يوجب ذلك ويقتضيه من أحوالكم بل هي في الحقيقة صورةٌ لدخولها ومثالٌ له حسبما يلوحُ به قولُه سبحانه وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ البوار الخ فهو تعليلٌ للأمر المأمورِ وفيه من التهديد الشديد الوعيد الأكيد مالا يوصف أو قل لهم تصوير الحالهم وتعبيرًا عما يُلجئهم إلى ذلك تمتعوا إيذانًا بأنهم لفرْط انغماسِهم في التمتع بما هُم فيه من غير صارف يلويهم ولا عاطفٍ يَثنيهم مأمورون بذلك من قِبل آمر الشهوة مذعِنون لحكمه منقادون لأمره كدأب مأمورٍ ساعٍ في خدمة آمرٍ مُطاع فليس قوله تعالى فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النار حينئذٍ تعليلًا للأمر بل هو جوابُ شرطٍ ينسحبُ عليه الكلامُ كأنَّه قيل هذه حالُكم فإن دمتم عليه فإن مصيركم إلى النار وفيه التهديدُ والوعيد لا في الأمر