فهرس الكتاب

الصفحة 4530 من 8642

سورة الفرقان (31 32) العُتوِّ ونهايةَ الطُّغيان بطريق البثِّ إلى ربِّه عزَّ وجل (يا رب إِنَّ قَوْمِى) يعني الذين حُكي عنهم ما حُكي من الشَّنائعِ ( {اتخذوا هذا القُرآنَ} الذي من جُملتِه هذه الآياتُ النَّاطقةُ بما يحيقُ بهم في الآخرةِ من فُنونِ العقابِ كما ينبئ عنه كلمةُ الإشارةِ(مَهْجُورًا) أي أنه متروكًا بالكلِّيةِ ولم يُؤمنوا به ولم بعرفوا إليهِ رأسًا ولم يتأثَّرُوا بوعيدِه وفيه تلويحٌ بأنَّ من حقِّ المؤمنِ أنْ يكونَ كثيرَ التَّعاهدِ للقرآن كيلا يندرجَ تحت ظاهرُ النَّظمِ الكريمِ فإنَّه رُوي عنه صلى الله عليه السلام أنَّه قال مَن تعلَّم القرآنَ وعلَّق مُصحفًا لم يتعاهدْهُ ولم ينظرْ فيهِ جاءَ يومَ القيامةِ متعلِّقًا به العالمين عبدك هذا أتخذل مهجُورًا اقضِ بيني وبينَهُ وقيل هو من هجَر إذا هَذَى أي جعلوه مهجُورًا فيه إمَّا على زعمِهم الباطلِ وإمَّا بأنْ هجَّروا فيه إذا سمعُوه كما يحكى عنهم من قولِهم لا تسمعُوا لهذا القُرآنِ والغَوا فيهِ وقد جوز أن يكون المهجورُ بمعنى الهَجْر كالمجلود والمعقول فالمعنى اتخذوه وهجرا وهذيانا وفيه من التخدير والتخويف مالا يَخْفى فإنَّ الأنبياءَ عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ إذا شكَوا إلى الله تعالى قولهم عجَّل لهم العذابَ ولم يُنظَروا وقوله تعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت