فهرس الكتاب

الصفحة 4557 من 8642

سورة الفرقان (46 48)

وُصف به مبالغةً وقولُه تعالى {بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ} استعارةٌ بديعةٌ أي قُدامَ المطرِ والالتفاتُ إلى نونِ العظمةِ في قولِه تعالى {وَأَنزَلْنَا من السماء ماء طَهُورًا} لإبرازِ كمالِ العنايةِ بالإيزال لأنَّه نتيجةُ ما ذُكر من إرسالِ الرِّياحِ أي أنزلنا بعظمتِنا بما رتَّبنا من إرسالِ الرِّياح من جهةِ الفوقِ ماءً بليغًا في الطَّهارةِ وما قيل إنَّه ما يكون طاهرًا في نفسه ومطهرًا لغيرهِ فهو شرح لبلاغته في الطَّهارةِ كما ينبُىء عنه قوله تعالى وَيُنَزّلُ عَلَيْكُم مّن السماء مَاء لّيُطَهّرَكُمْ فإنَّ الطَّهورَ في العربيةِ إمَّا صفةٌ كما تقول ماء طهورا واسم كما في قوله صلى الله عليه وسلم التُّرابُ طهورُ المؤمنِ وقد جاء بمعنى الطَّهارةِ كما في قولك تطهرتُ طَهورًا حسنًا كقولك وَضُوءًا حسنًا ومنه قوله تعالى صلى الله عليه وسلم لا صلاةَ إلا بطَهورٍ ووصف الماءِ به إشعارٌ بتمام النِّعمةِ فيه وتتميم للنِّعمةِ فيما بعده فإنَّ الماءَ الطَّهورَ أهنأُ وأنفعُ ممَّا خالطه ما يزيل طهوريَّتَه وتنبيه على أنَّ ظواهرهم لما كانت ممَّا ينبغي أن يطهورها فبواطهم أحقُّ بذلك وأولى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت