فهرس الكتاب

الصفحة 5430 من 8642

فَرَطَ منهم من فَرَطاتٍ قلَّما يخلُو عنها الإنسانُ بحكمِ جبلّتهِ وتداركهم لها بالتَّوبةِ والإنابةِ والالتفاتُ إلى الاسمِ الجليلِ أوَّلًا لتهويلِ الخطبِ وتربيةِ المهابةِ والإظهارُ في موقعِ الإضمارِ ثانيًا لإبرازِ مزيدِ الاعتناءِ بأمرِ المُؤمنينَ توفيةً لكُلَ مِنْ مَقَامَي الوعيدِ والوعدِ حقَّه والله تعالى أعلمُ وجعلُ الامانة التي شأنِها أنْ تكونَ من جهتِه تعالى عبارةً عن الطَّاعةِ التي هي من أفعالِ المكلَّفين التابعةِ للتَّكليفِ بمعزلٍ من التَّقريبِ وحملُ الكلامِ على تقريرِ الوعدِ الكريمِ الذي يُنبىء عنْهُ قولُه تعالى وَمَن يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا يجعلُ تعظيمَ شأنِ الطَّاعةِ ذريعةً إلى ذلكَ بأنَّ مَن قامَ بحقوقِ مثلِ هذا الأمرِ العظيمِ الشَّأنِ وراعَاها فهو جديرٌ بأنْ يفوزَ بخيرِ الدَّارينِ يأباه وصفه بالظَّلمِ والجهلِ أولًا وتعليلُ الحملِ بتعذيبِ فريقٍ والتَّوبةِ على فريقٍ ثانيًا وقيل المرادُ بالأمانةِ مطلقُ الانقيادِ الشَّاملِ للطبيعي والاختياريِّ وبعرضِها استدعاؤُها الذي يعمُّ طلبَ الفعلِ من المختارِ وإرادةَ صدورِه من غيرِه وبحملِها الخيانةُ فيها والامتناعُ عن ادائِها فيكونُ الإباءُ امتناعًا عن الخيانةِ وإتيانًا بالمرادِ فالمَعنى أنَّ هذهِ الأجرامَ مع عِظَمِها وقُوَّتِها أبينَ الخيانةَ لأمانتِها واتين بما امرهن به كقولِه تعالى أتينا طائعين وخانَها الإنسانُ حيثُ لم يأتِ بما أمرنَاهُ به إنَّه كان ظلُومًا جهُولًا وقيل إنَّه تعالى لمَّا خلقَ هذه الأجرامَ خلقَ فيها فهمًا وقال لها إني فرضتُ فريضةً وخلقتُ جنَّةً لمن أطاعنِي فيها ونارًا لمنْ عَصَاني فقلنَ نحنُ مسخرَّاتٌ لِما خلقتنا لا نحتملُ فريضةً ولا نبغي ثوابًا ولا عقابًا ولمَّا خلقُ آدمُ عليهِ السَّلامُ عُرض عليه مثلُ ذلك فحملَه وكانَ ظلُومًا لنفسِه بتحمُّلهِ ما يشقُّ عليها جَهُولًا بوخامةِ عافيته وقيلَ المرادُ بالأمانةِ العقلُ أو التَّكليفُ وبعرضِها عليهنَّ اعتبارُها بالإضافةِ إلى استعدادهنَّ وبإبائهنَّ الإباءُ الطبيعيُّ الذي هو عدمُ اللياقةِ والاستعدادِ لها وبحمل الإنسانِ قابليَّتُه واستعدادُه لها وكونِه ظلومًا جَهولًا لما غلبَ عليه من القُوَّةِ الغضبيا والشهويَّةِ هذا قريبٌ من التَّحقيقِ فتأمَّل والله الموفقُ وقُرىء ويتوبُ الله على الاستئنافِ {وَكَانَ الله غَفُورًا رَّحِيمًا} مُبالغًا في المغفرةِ والرحمةِ حيثُ تابَ عليهم وغفرَ لهمُ فرَطاتِهم وأثابَ بالفوزِ على طاعاتِهم قالَ صلى الله عليه وسلم مَن قرأَ سورةَ الأحزابِ وعلَّمها أهلَه وما ملكتْ يمينُه أُعطَي الأمانَ من عذابِ القبرِ والله أعلمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت