فهرس الكتاب

الصفحة 6215 من 8642

فصلت آية (13 14) رضى الله عنه نصًا في تأخرِ دحوِ الأرضِ عن خلقِ السماءِ فإن بسطَ الأرضِ معطوفٌ على إصعادِ الدخانِ وخلقِ السماءِ بالواوِ فلا دلالةَ في ذلكَ على الترتيب قطعًا وقد نقلَ الإمامُ الواحديُّ عن مقاتلٍ أن خلقَ السماءِ مقدمٌ على إيجادِ الأرضِ فضلًا عن دحوها عن دَحْوهِا فلا بدَّ من حمل الأمرِ بإتيانهِما حينئذٍ أيضًا على ما ذكرَ من التوافقِ والمواتاةِ ولا يقدحُ في ذلك تقدمُ خلقِ السماء على خلقِ الأرضِ كما لم يقدحْ فيهِ تقدمُ خلقِ الأرضِ على خلقِ السماءِ هذا كلُّه على تقدير كونِ كلمةِ ثمَّ للتراخِيِّ الزمانيِّ وأما عَلى تقديرِ كونِها للتراخِي الرتبِي كما جنحَ إليهِ الأكثرونَ فلا دلالةَ في الآيةِ الكريمةِ على الترتيب كما في الوجهِ الأولِ وعلى ذلك بُنيَ الكلامُ في تفسيرِ قولِه تعالى {هُوَ الذى خَلَقَ لَكُم مَّا فِى الارض} جَمِيعًا الآيةَ وإنما لم يُحملْ الخلقُ هناكَ على معنى التقديرِ كما حمل عليه هنا لتوفية مقام الامتنان حقه {وَزَيَّنَّا السماء الدنيا بمصابيح} من الكواكب فإنها كلَّها تُرى متلألئةً عليها كأنَّها فيها والالتفاتُ إلى نونِ العظمةِ لإبرازِ مزيدِ العنايةِ بالأمرِ وقولُه تعالى {وَحِفْظًا} مصدرٌ مؤكدٌ لفعلٍ معطوفٍ على زيَّنا أيْ وحفظناهَا من الآفاتِ أو من المُسترِقة حِفظًا وقيل مفعولٌ لهُ على المَعنْى كأنَّه قيلَ وخلقنَا المصابيحَ زينةً وحِفْظًا {ذلك} الذي ذُكِرَ بتفاصيلِه {تَقْدِيرُ العزيز العليم} المبالغ في القدرةِ والعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت