أي التاركين عقوبةَ من استحق مؤاخذتَه رُوي أنه ينادي منادٍ يومَ القيامة أين الذين كانت أجورُهم على الله تعالى فلا يقوم إلا من عفا وعن النبيِّ صلَّى الله عليهِ وسلم إن هؤلاءِ في أمتي قليلٌ ألا من عصَم الله وقد كانوا كثيرًا في الأمم التي مضت وفي هذين الوصفين إشعارٌ بكمال حُسنِ موقعِ عفوِه عليه الصلاة والسلام عن الرماة وتركِ مؤاخذتِهم بما فعلوا مخالفة أمرِه عليه السلام وندبٌ له عليه السَّلامُ إلى ترك ما عزَم عليه من مجازاة المشركين بما فعلوا بحمزة رضي الله عنه حيث قال حين رآه قد مُثِّل به لأمثّلنّ بسبعين مكانك
{والله يُحِبُّ المحسنين} اللامُ إما للجنس وهم داخلون فيه دخولًا أوليًا وإما للعهد عبّر عنهم بالمحسنين إيذانًا بأن النعوتَ المعدودةَ من باب الإحسانِ الذي هو الإتيانُ بالأعمال على الوجه اللائقِ الذي هو حسنُها الوصفيُّ المستلزِمُ لحسنها الذاتي وقد فسره عليه السلام بقولِه أنْ تعبدَ الله كأنَّك تراهُ فإنْ لم تكنْ تراهُ فإنَّهُ يَرَاكَ والجملةُ تذييلٌ مقرِّرٌ لمضمونِ ما قبلَها