فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15058 من 35630

يقول النووي: حديث الوفاء بالشرط هو فيما يقتضيه النِّكاح من نَفَقَة وعِشْرة بِالمَعْرُوف إلى آخره، لكن ما يُخالف مقصود النِّكاح لا يجب الوفاء به كألا يَقْسِم لهَا ـ أي يُعْطِيها نصيبها عند تعدد الزوجات ـ ولا يتسرى عليها ـ أي لا يتمتع بأمَة يملكها ـ ولا يسافر بها ، لقول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ في كتاب الله فهو باطل"رواه البزَّار والطبراني عن ابن عباس وصححه، وقال أحمد وجماعة: يجب الوفاء بالشروط مُطلقًا لعموم الحديث.

يقول ابن قدامة في كتاب المغني"ج 7 ص 448 ـ 451"عن حُكم الشروط في النِّكاح ما مُلخصة . هناك ثلاثة أنواع من الشروط:

الأول: ما يلزم الوفاءُ به، وهو ما يعود إلى الزَّوْجَة نَفْعُهُ، مثل أن يشترط لها ألا يخرجها من دارها أو بلدها، فإن لم يف لها فلها الفسخ، فإن شرطت عليه أن يطلِّق ضُرتها لم يصح الشرط، وقيل: هو شرط لازم؛ لأنه لا ينافي العقد، ولها فيه فائدة.

والثاني: ما يبطل الشرط ويصح العَقْد، كأنْ يشتَرِط أن لا مَهْرَ لها، أو لا يُنْفِق عليها، أو تشترط هي ألا يَطَأَهَا، أو أن يكون لها النهار دون الليل، أو تُنفق هي عليه فكلُّها شروط باطلة، أما العقد فهو صحيح.

والثالث: ما يبطل النِّكاح من أصله، كما لو اشترط تَأْقِيت النِّكاح، أو أن يطلِّقها لوقت بعينه، أو أن يعلِّق النكاح على شرط، كأن يقول: إن رضيت أُمها.

ومما أثر من اختلاف وجهات النظر في ذلك ما رواه الترمذي أن عمر ـ رضي الله عنه ـ قال: إذا تزوج الرجل المرأة وشرط لها ألا يخرجها من مَصْرِهَا ـ بلدها ـ فليس له أن يخرجها بغير رضاها. ورفع رجل إلى عمر قضية زوجته التي شرط لها دارها، وعزم على الرَّحيل إلى أرضٍ أخرى، فقال له: لها شرطها، فقال الرجل: هلك الرجال، إذ لا تشاء امرأة أن تُطلِّق زوجها، إلا طلقت، فقال عمر: المؤمنون على شروطهم عند مقاطع حقوقهم.

وعن علي ـ رضي الله عنه ـ أنه سُئِلَ عن ذلك فقال: شرط الله قبل شرطها. أخرجه الترمذي أيضًا. وابن حجر (فتح الباري ص 124) تحدث عن الشروط والنكاح وقول البخاري: قال عمر: مقاطع الحقوق عند الشروط، وذكر قول الخطابي: إن الشروط في النكاح مُختلفة، فمنها ما يجب الوفاءُ به اتفاقًا، وهو ما أمر الله به من إمساكٍ بمعروف أو تسريح بإحسان، وعليه حمل بعضهم هذا الحديث ـ وهو: أحق ما أوفيتم من الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج ـ ومنها ما لا يوفى به اتفاقًا، كسؤال طلاق أختها، ومنها ما اختلف فيه كاشتراط ألا يتزوج عليها، أو لا ينقلها من منزلها إلى منزله.

وذكر ابن حجر أن أحمد يقول: بوجوب الوفاء بالشروط مُطلقًا ـ وأن عمر تضادت الروايات عنه في رجل شرط لامرأته ألا يخرجها من دارها، فمرة قال: المرأة مع زوجها ومرة قال: لها شرطها.

هذا بعض ما في كُتب الفِقْه، يتبين منه أن الاشتراط في عقد الزواج إذا كان ينافي مقصود النِّكاح فهو باطل، والبُطلان إما للعقد وإما الشرط مع صحة العقد، أما ما لا ينافي مقصود النِّكاح مثل سفرها معه أو زيارتها لأهلها: فلا يبطل العقد، أما الوفاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت