فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 15146 من 35630

وما نراه ونسمعه ونقرؤه من أفعال الأزواج يدل على نجاح الشياطين في مهامها ، فنِسَب الطلاق في البلدان الإسلامية مهولة ، ولو رجعت إلى أسبابها لرأيت القليل منها بسبب الدين ! وأكثرها على أشياء تافهة من الدنيا ، فيتعجل الزوج ويغضب ويطلق ، ثم يكون تفريق الأسرة وتشتيتها ، وضياع الأولاد ودمارهم .

فلعلَّ من يقرأ هذا أن يتأنى في طلاقه ، وأن يحرص على لم شمل أسرته وإسعادهم ، وأن يتجنب الطلاق ، حتى لا يُدخل الشقاء على نفسه وأسرته .

ثانيًا:

ومن حيث العموم: فكثير من مسائل الطلاق فيها خلاف بين العلماء ، وما يعلمه الزوج من الأحكام قبل تلفظه بالطلاق: فإنه يلزمه العمل بما يعلم ، وما كان جاهلًا به: فإنه إن سأل من يثق بدينه وعلمه وأفتاه بشيء: فإنه يلزمه الأخذ به ، ولا يحل له التنقل بين العلماء للحصول على فتوى أخرى ، ولا ينبغي له التشكك في أثرها ، فهو قد أدى ما أمره الله تعالى به من سؤال أهل الذِّكر ، وأوجب عليه الاستجابة للحكم ، وبخاصة إن كان ذلك الحكم صادرًا من قاضٍ شرعي ، فحكم القضاء يفصل في مسائل الخلاف ، وجواب العالم الموثوق للسائل يلزمه الأخذ به .

ثالثًا:

وما قاله له ذلك العالم من أن الطلاق لا يقع على المطلقة ، قد اختاره جماعة من العلماء كشيخ الإسلام ابن تيمية ، واختاره من المعاصرين الشيخ ابن عثيمين .

رابعًا:

وما قاله لك العالِم من أن جماعك لزوجتك يُعتبر إرجاعًا لها هو مذهب الحنفية والحنابلة ، ولا حرج عليك من الأخذ بهذا القول لأنك فعلت ما أمرت به وهو سؤال أهل العلم ، والمسألة من مسائل الاجتهاد التي اختلف فيها العلماء .

قال ابن قدامة رحمه الله:

"وظاهر كلام الخرقي أن الرجعة لا تحصل إلا بالقول وهذا مذهب الشافعي وإحدى الروايتين عن أحمد ."

والرواية الثانية: تحصل الرجعة بالوطء سواء نوى به الرجعة أو لم ينو ، اختارها ابن حامد والقاضي ، وهو قول سعيد بن المسيب والحسن وابن سيرين وعطاء وطاوس والزهري والثوري والأوزاعي وابن أبي ليلى وأصحاب الرأي"انتهى ."

"المغني" ( 8 / 482 ) .

ونرى أن إعلامك زوجتك بالفتوى وإرجاعك لها ، وإشهادك شاهدين على الإرجاع: قد يكون طريقًا منفصلًا عن الجماع في كونه إرجاعًا ، فإعلامك لها وللشاهدين هو تصريح منك بإرجاعها .

وعلى كل حال فأنتَ قد استفيتَ وأُفتيت بكونها راجعة ، وإعلامك لها وإشهادك مقوٍّ للإرجاع إن لم يكن مستقلاًّ .

وعليه: فلا عبرة بما ادعته زوجتك من كونها استفتت أحدًا من أهل العلم فأفتاها بعدم الرجعة لكون الجماع كان بغير نية الإرجاع ، لأنك قد استفتيت وأعلمتها بالفتوى وأشهدت على ذلك ، وبهذا تكون قد تمت الرجعة في كامل صورتها ، وليس من سبيل للزوجة لمخالفة هذا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت